سيبويه
35
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
بمنزلة امرأة سمّيتها بعمرو والسّور بمنزلة النساء والأرضين ، وإذا أردت أن تجعل اقتربت اسما قطعت الألف كما قطعت ألف اضرب حين سمّيت به الرجل حتى يصير بمنزلة نظائره من الأسماء نحو إصبع ، فأمّا نوح فبمنزلة هود تقول هذه نوح إذا أردت أن تحذف سورة من قولك هذه سورة نوح ، ومما يدلّك على أنك حذفت سورة قولهم هذه الرّحمن ، ولا يكون هذا أبدا الّا وأنت تريد سورة الرّحمن ، وقد يجوز أن تجعل نوح اسما ويصير بمنزلة امرأة سمّيتها بعمرو وإن جعلت نوح اسمالها لم تصرفه ، وأمّا حم فلا ينصرف جعلته اسما للسورة أو أضفته اليه لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أعجميّ نحو هابيل وقابيل ، وقال الشاعر ( وهو الكميت ) : [ طويل ] « 32 » - وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأوّلها منّا تقيّ ومعرب وقال اللحماني : [ رجز ] « 33 » - أو كتبا بيّنّ من حاميما * قد علمت أبناء إبراهيما وكذلك طاسين وياسين * واعلم أنه لا يجيء في كلامهم على بناء حاميم وياسين وان أردت في هذا الحكاية تركته وقفا على حاله ، وقد قرأ بعضهم ياسين والقرآن
--> ( 32 ) - الشاهد في ترك صرف حميم لأنه وافق بناء ما لا ينصرف من الأعجمية نحو هابيل وقابيل وما أشبهه * يقول هذا لبني هاشم وكان متشيعا فيهم وأراد بآل حميم السور التي أولها حميم فجعل حم اسما للكلمة ثم أضاف السور إليها إضافة النسب إلى قرابة وكما تقول آل فلان والآية التي ذكر هي قوله عز وجل ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فيقول من تأول هذه الآية لم يسعه الا التشيع في آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بني هاشم وابداء المودة لهم على تقية كان أو غير تقية والمعرب الذي يفصح بما في نفسه ويعرب عن مذهبه ويروى تقى معرب أي متق للّه عز وجل أي مبين لما في نفسه مصرح به . ( 33 ) - الشاهد في ترك صرف حاميم على ما تقدم * وصف أن القرآن وما تضمنه من أمر النبي عليه الصلاة والسّلام معلوم عند أهل الكتاب وخص سور حاميم لكثرة ما فيها من القصص والتبيين وأراد بأبناء إبراهيم أهل الكتاب من بني إسرائيل لأنهم من ولد إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام .