سيبويه
347
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
فالفواصل قول اللّه عزّ وجلّ ( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ما كُنَّا نَبْغِ يَوْمَ التَّنادِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ) والأسماء أجدر أن تحذف إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي ، وأمّا القوافي فنحو قوله وهو زهير : « 245 » - وأراك تفرى ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفرّ واثبات الياآت والواوات أقيس الكلامين ، وهذا جائز عربىّ كثير . [ باب ما يحذف من الأسماء من الياآت في الوقف التي لا تذهب في ] « الوصل ولا يلحقها تنوين وتركها في الوقف أقيس وأكثر لأنها في هذه الحال ولأنها » « ياء لا يلحقها التنوين على كلّ حال فشبّهوها بياء قاضى لأنها ياء بعد كسرة ساكنة في اسم » وذلك قولك هذا غلام وأنت تريد هذا غلامي وقد أسقان وأسقن وأنت تريد أسقانى وأسقني لأنّ نى اسم ، وقد قرأ أبو عمرو فيقول ربّى أكرمن وربّى أهانن على الوقف ، وقال النابغة : [ وافر ] « 246 » - إذا حاولت في أسد فجورا * فانّى لست منك ولست من يريد منّى ، وقال النابغة : [ وافر ]
--> ( 245 ) - الشاهد فيه حذف الياء في الوقف من قوله يفرى فيمن سكن الراء ولم يطلق القافية للترنم ، واثبات الياء أكثر وأقيس لأنه فعل لا يدخله التنوين ويعاقب ياءه في الوصل فيحذف لذلك في الوقف كقاض وغاز وما أشبهها * مدح هرم بن سنان المرّى بالحزم وامضاء العزم ، ومعنى تفرى تقطع يقال فريت الأديم إذا قطعته للصلاح وأفريته إذا قطعته لتفسده ومعنى خلقت اى قدرت ، يقال خلقت الأديم إذا قدرته لتقطعه فضرب هذا مثلا لتقدير الأمر وتدبيره ثم امضائه وتنفيذ العزم فيه ( 246 ) - الشاهد فيه حذف الياء من الضمير في قوله منى ، وهو جائز في الكلام كما قرىء في الوقف أكرمن وأهانن ، وانما جاز حذفها من الضمائر تشبيها بياء القاضي والغازي ونحوهما مما تحذف ياءه في الوقف وقد تقدمت علة ذلك ، يقول هذا لعينية بن حصن الفزاري وكان قد دعاه وقومه إلى مقاطعة بنى أسد ونقض حلفهم فأبى عليهم وتوعده بهم وأراد بالفجور نقض الحلف .