سيبويه
334
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أجدر أن تبيّن حركته حيث كان من كلامهم أن يبيّنوا حركة ما كان قبله متحرّكا ممّا لم يحذف من آخره شئ لأن ما قبله مسكّن فكرهوا أن يسكن ويسكن ما قبله وذلك إخلال به وذلك هما ضاربانه وهم مسلمونه وهم قائلونه ، ومثل ذلك هنّه وضربتنّه وذهبتنّه فعلوا ذلك لما ذكرت لك ، ومع ذلك أيضا أن النون خفيّة فذلك أيضا ممّا يؤكّد التحريك إذ كان يحرّك ما هو أبين منها وسترى ذلك وما حرّك وما قبله متحرّك ان شاء اللّه ، ومثل ذلك أينه تريد أين لأنها نون قبلها ساكن وليست بنون تغيّر للأعراب ولكنها مفتوحة على كلّ حال فأجريت ذلك المجرى ، ومثل ذلك قولهم ثمّه لأن في هذا الحرف ما في أين أنّ ما قبله ساكن وهي خفيّة كالنون وهي أشبه الحروف بها في الصوت فلذلك كانت مثلها في الخفاء ونبين ذلك في الادغام ، ومثل ذلك قولهم هلمّه يريد هلمّ قال الراجز : « 237 » - * يا أيّها الناس ألا هلمّه * وانما يريد هلمّ وغير هؤلاء من العرب وهم كثير لا يلحقون الهاء في الوقف ولا يبينّون الحركة لأنهم لم يحذفوا شيئا يلزم هذا الاسم في كلامهم في هذا الموضع كما فعلوا ذلك في بنات الياء والواو ، وجميع هذا إذا كان بعده كلام ذهبت منه الهاء لأنه قد استغنى عنها ، وانما احتاج إليها في الوقف لأنه لا يستطيع أن يحرّك ما يسكت عنده ، ومثل ما ذكرت لك قول العرب إنّه وهم يريدون انّ ومعناها أجل وقال : « 238 » - ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه ومثل نون الجمع قولهم اعلمنّه لأنها نون زائدة وليست بحرف اعراب وقبلها حرف ساكن فصار هذا الحرف بمنزلة هنّ ، وقالوا في الوقف كيفه وليته ولعلّه في كيف وليت ولعلّ لمّا لم يكن حرفا يتصرّف للأعراب وكان ما قبلها ساكنا جعلوها بمنزلة ما ذكرنا ، وزعم الخليل أنهم يقولون انطلقته يريدون انطلقت
--> ( 237 ) - الشاهد فيه تبين حركة الميم في الوقف بهاء السكت لأنها حركة بناء لا تتغير لاعراب فكرهوا تسكينها لأنها حركة مبني لازمة . ( 238 ) - الشاهد فيه تبيين حركة النون بالهاء وعلته كعلة الذي قبله ومعنى إن هيهنا نعم .