سيبويه

322

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

يمال كما جعله قوم حيث قالوا هو كافر يبعده من أن ينصب فلمّا بعد وكان النصب أكثر تركوه على حاله إذ كان من كلامهم أن يقولوا عابد والأصل في فاعل أن تنصب الألف ، ولكنها تمال لما ذكرت لك من العلّة ألا تراها لا تمال في تابل فلمّا كان ذلك الأصل تركوها على حالها في الرفع والنصب وهذه اللغة أقلّ في قول من قال عابد وعالم . واعلم أن الذين يقولون هذا قارب يقولون مررت بقادر ينصبون الألف ولم يجعلوها حيث بعدت تقوى كما أنها في لغة الذين قالوا مررت بكافر لم تقو على الإمالة حيث بعدت لما ذكرنا من العلّة وقد قال قوم ترتضى عربيّتهم مررت بقادر قبل للراء حيث كانت مكسورة وذلك أنه يقول قارب كما يقول جارم فاستوت القاف وغيرها فلمّا قال مررت بقادر أراد أن يجعلها كقوله مررت بكافر فيسوّيهما هيهنا كما يسوّيهما هناك وسمعنا من نثق به من العرب يقول ( وهو هدبة بن خشرم ) : [ طويل ] عسى اللّه يغنى عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرّباب سكوب « 1 » وتقول هو قادر ، واعلم أن من يقول مررت بكافر أكثر ممّن يقول مررت بقادر لأنها من حروف الاستعلاء والراء قد أخبرتك بأمرها . واعلم أن من العرب من يقول مررت بحمار قاسم فينصبون للقاف كما نصبوا حين قالوا مررت بمال قاسم الّا أن الإمالة في الحمار وأشباهه أكثر لأن الألف كأنها بينها وبين القاف حرفان مكسوران فمن ثمّ صارت الإمالة فيها أكثر منها في المال ولكنهم لو قالوا جارم قاسم لم يكن بمنزلة حمار قاسم لان الذي يميل ألف جارم لا يتغيّر فبين حمار قاسم وجارم قاسم كما بين مال قاسم وعابد قاسم ومن قال مررت بحمار قاسم قال مررت بسفار قبل لان الراء هيهنا يدركها التغيير امّا في الإضافة وامّا في اسم مذكّر وهو حرف الاعراب ، وتقول مررت بفارّ قبل في لغة من قال مررت بالحمار قبل ، وقال مررت بكافر قبل من قبل أنه ليس بين المجرور وبين الألف في فارّ الّا حرف واحد ساكن لا يكون إلا من

--> ( 1 ) - استشهد على جواز إمالة الألف من قادر وان كان قبلها الحرف المانع لقوة الراء المكسورة على الإمالة وقد تقدم البيت بتفسيره