سيبويه

317

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الاعلى ، والألف إذا خرجت من موضعها استعلت إلى الحنك الاعلى فلمّا كانت مع هذه الحروف المستعلية غلبت عليها كما غلبت الكسرة عليها في مساجد ونحوها فلمّا كانت الحروف مستعلية وكانت الألف تستعلى وقربت من الألف كان العمل من وجه واحد أخفّ عليهم كما أن الحرفين إذا تقارب موضعهما كان رفع اللسان من موضع واحد أخفّ عليهم فيدغمونه ولا نعلم أحدا يميل هذه الألف الّا من لا يؤخذ بلغته ، وكذلك إذا كان الحرف من هذه الحروف بعد ألف تليها ، وذلك قولك ناقد وعاطس وعاصم وعاضد وعاظل وناخل وواغل ونحو من هذا قولهم صقت لمّا كان بعدها القاف نظروا إلى أشبه الحروف من موضعها بالقاف فأبدلوه مكانها ، وكذلك ان كانت بعد الألف بحرف وذلك قولك نافخ ونابغ ونافق وشاحط وعالط وناهض وناشط ولم يمنعه الحرف الذي بينهما من هذا كما لم يمنع السين من الصاد في صبقت ونحوه . واعلم أن هذه الألفات لا يميلها أحد الّا من لا يؤخذ بلغته لأنها إذا كانت ممّا ينصب في غير هذه الحروف لزمها النصب فلم يفارقها في هذه الحروف إذا كان يدخلها مع غير هذه الحروف ، وكذلك ان كان شيء منها بعد الألف بحرفين وذلك قولك مناشيط ومنافيخ ومعاليق ومقاريض ومواعيظ ومباليغ ولم يمنع الحرفان النصب كما لم يمنع السين من الصاد في صويق ونحوه ، وقد قال قوم المناشيط حين تراخت وهي قليلة فإذا كان حرف من هذه الحروف قبل الألف بحرف وكان مكسورا فإنه لا يمنع الألف من الإمالة وليس بمنزلة ما يكون بعد الألف لأنهم يضعون ألسنتهم في موضع المستعلية ثم يصوّبون ألسنتهم فالانحدار أخفّ عليهم من الإصعاد ، ألا تراهم قالوا صبقت وصقت وصويق لمّا كان يثقل عليهم أن يكونوا في حال تسفّل ثم يصعّدون ألسنتهم أرادوا أن يكونوا في حال استعلاء وأن لا يعملوا في الاصعاد بعد التسفّل فأرادوا أن تقع ألسنتهم موقعا واحدا ، وقانوا قسوت وقست فلم يحوّلوا السين لأنهم انحدروا فكان الانحدار أخفّ عليهم من الاستعلاء من أن يصعّدوا من حال التسفّل وذلك قولهم الضّعاف والصّعاب والطّناب والصّفاف والقباب والقفاف والخباث والغلاب وهو في معنى المغالبة من قولك غالبته غلابا ، وكذلك الظاء