سيبويه

314

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

فاعل ، وتقول عمادا تميل الألف الثانية لإمالة الأولى . [ باب من إمالة الألف يميلها فيه ناس من العرب كثير ] وذلك قولك يريد أن يضربها ويريد أن ينزعها لأن الهاء خفيّة والحرف الذي قبل الحرف الذي يليه مكسور فكأنه قال يريد أن يضربا كما أنهم إذا قالوا ردّها كأنهم قالوا ردّا فلذلك قال ردّ وردّه صار ما بعد الضاد في يضربا بمنزلة علما ، وقالوا في هذه اللغة منها فأمالوا وقالوا في مضربها وبها وبنا وهذا أجدر أن يكون لأنه ليس بينه وبين الكسرة الا حرف واحد فإذا كانت تمال مع الهاء وبينها وبين الكسرة حرف فهي إذا لم يكن بين الهاء وبين الكسرة شيء أجدر أن تمال ، والهاء خفيّة فكما تقلب الألف للكسرة ياء كذلك أملتها حيث قربت منها هذا القرب ، وقالوا بيني وبينها فأمالوا في الياء كما أمالوا في الكسرة ، وقالوا يريد أن يكيلها ولم يكلها وليس شئ من هذا تمال ألفه في الرفع إذا قال هو يكيلها ، وذلك أنه وقع بين الألف وبين الكسرة الضّمّة فصارت حاجزا فمنعت الإمالة لأن الباء في قولك يضربها فيها إمالة فلا تكون في المضموم إمالة إذا ارتفعت الباء كما لا يكون في الواو الساكنة إمالة وانما كان في الفتح لشبه الياء بالألف ، ولا تكون إمالة في لم يعلمها ولم يخفها لأنه ليست هيهنا ياء ولا كسرة تميل الألف ، وقالوا فينا وعلينا فأمالوا للياء حيث قربت من الألف ولهذا قالوا بيني وبينها ، وقالوا رأيت يدا فأمالوا للياء وقالوا رأيت يدها فأمالوا كما قالوا يضربا ويضربها ، وقال هؤلاء رأيت دما ودمها فلم يميلوا لأنه لا كسرة فيه ولا ياء ، وقال هؤلاء عندها لأنه لو قال عندا أمال فلمّا جاءت الهاء صارت بمنزلتها لو لم تجىء بها . واعلم أن الذين قالوا رأيت عدّا الألف ألف نصب ويريد أن يضربها يقولون هو منّا وانّا إلى اللّه راجعون وهم بنو تميم ويقوله أيضا قوم من قيس وأسد ممّن ترتضى عربيته فقال هو منّا وليس منهم وإنا لمختلفون فجعلها بمنزلة رأيت عدّا ، وقال هؤلاء رأيت عنبا وهو عندنا ، فلم يميلوا لأنه وقع بين الكسرة والألف حاجزان قويّان ولم يكن الذي قبل الألف هاء فتصير كأنها لم تذكر ، وقالوا رأيت ثوبه بتكا فلم يميلوا ، وقالوا في رجل اسمه ذه رأيت ذها أملت الألف كأنك قلت رأيت