سيبويه

292

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

كسر وانكسر واحد ، وقال اللّه تبارك وتعالى ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ) ، لأنه إذا قال أنبته فكأنه قال قد نبت ، وقال عزّ وجلّ ( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) لأنه إذا قال تبتّل فكأنه قال بتّل ، وزعموا أنّ في قراءة ابن مسعود ( وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ) لأن معنى أنزل ونزّل واحد ، وقال القطامىّ : « 222 » - وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبّعه اتّباعا لأن تتبّعت واتّبعت في المعنى واحد ، وقال رؤبة : « 223 » - * وقد تطوّيت انطواء الحضب * لأن معنى تطوّيت وانطويت واحد . [ باب ما لحقته هاء التأنيث عوضا لما ذهب ] وذلك قولك أقمته إقامة واستعنته استعانة وأريته إراءة ، وان شئت لم تعوّض وتركت الحروف على الأصل قال اللّه عزّ وجلّ ( لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ) وقالوا اخترت اختيارا فلم يلحقوه الهاء لأنهم أتمّوه ، وقالوا أريته إراء مثل أقمته إقاما لأن من كلام العرب ان يحذفوا ولا يعوّضوا ، وأمّا عزّيت تعزية ونحوها فلا يجوز الحذف فيه ولا فيما أشبهه لأنهم لا يجيئون بالياء في شيء من بنات الياء والواو ممّا هما في موضع اللام صحيحتين ، وقد يجيء في الأول نحو الإحواذ والاستحواذ ونحوه ، ولا يجوز الحذف أيضا في تجزئة وتهنئة ، وتقديرهما تجزعة وتهنعة لأنهم ألحقوهما بأختيهما من بنات الياء والواو كما ألحقوا أرأيت بأقمت حين قالوا أريت .

--> ( 222 ) - الشاهد في تأكيد قوله تتبعه بقوله اتباعا وهو مصدر اتبعث وتتبعث واحد فكأنه قال بأن تتبعه تتبعا * يقول خير الامر ما أتى عفوا عن غير تكلف وهو مقبل عليك غير مدبر عنك ، والأمر هنا بمعنى الأمور لأنه اسم جنس يؤدي عن الجميع . ( 223 ) - الشاهد فيه تأكيد تطويت بالانطواء لأن معنى تطويت وانطويت سواء والحضب الحية .