سيبويه

187

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

فأمّا ردّد ويردّد فلم يدغموه لأنه لا يجوز أن يسكن حرفان فيلتقيا ، ولم يكونوا ليحرّكوا العين الأولى لأنهم لو فعلوا ذلك لم ينجوا من أن يرفعوا ألسنتهم مرّتين ، فلمّا كان ذلك لا ينجيهم أجروه على الأصل ولم يجز غيره . وأعلم أن الشعراء إذا اضطرّوا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أجروه على الأصل قال الشاعر ( وهو قعنب بن أمّ صاحب ) : مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّى أجود لأقوام وإن ضننوا « 1 » . وقال « 166 » - تشكو الوجى من أظلل وأظلل وهذا النحو في الشعر كثير . [ باب المقصور والممدود ] وهما في بنات الياء والواو التي هي لامات وما كانت الياء في آخره وأجريت مجرى التي في نفس الحرف ، فالمنقوص كلّ حرف من بنات الياء والواو وقعت ياؤه أو واوه بعد حرف مفتوح ، وانما نقصانه أن تبدل الألف مكان الياء والواو فلا يدخلها نصب ولا رفع ولا جرّ وأشياء يعلم أنها منقوصة لان نظائرها من غير المعتلّ انما تقع أواخرهن بعد حرف مفتوح ، وذلك نحو معطّى ومشترى وأشباه ذلك لان معطى مفعل وهو مثل مخرج فالياء بمنزلة الجيم والراء بمنزلة الطاء فنظائر ذا تدلّك على أنه منقوص ، وكذلك مشترى انما هو مفتعل ، وهو مثل معترك فالراء بمنزلة الراء والياء بمنزلة الكاف ، ومثل هذا مغزى وملهى انما هما مفعل ، وانما هما بمنزلة مخرج فإنما هي واو وقعت بعد مفتوح كما أن الجيم وقعت بعد مفتوح وهما لأمان وأنت تستدلّ بذا على نقصانه ، ومثل ذلك المفعول من سلقيته ، وذلك قولك مسلقى ومسلنقي ، والدليل على ذلك أنه لو كان بدل هذه الياء التي في سلقيت حرف غير الياء لم تقع الا بعد مفتوح فكذلك هذا وأشباهه ، ومما تعلم أنه منقوص كل شيء كان مصدرا لفعل يفعل وكان

--> ( 166 ) - الشاهد فيه اظهار التضعيف في الاظلل ضرورة أراد الأظل وهو باطن خف البعير والوجى الحفا يعني أنه حمل عليه في السير حتى اشتكى خفيه . ( 1 ) - الشاهد فيه اظهار التضعيف في ضننوا وقد مر بتفسيره في ج ص 19 رقم 9 .