سيبويه

168

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ومثل ذلك قولهم آللّه لأفعلنّ صارت الألف هيهنا بمنزلة ها ثمّ ، ألا ترى أنك لا تقول أو اللّه كما لا تقول ها واللّه فصارت الألف هيهنا وها يعاقبان الواو ولا يثبتان جميعا وقد تعاقب ألف اللام حرف القسم كما عاقبته ألف الاستفهام وها فتظهر في ذلك الموضع الذي يسقط في جميع ما هو مثله للمعاقبة وذلك قولك أفاللّه لتفعلنّ ، ألا ترى أنك إن قلت أفو اللّه لم تثبت ، وتقول نعم اللّه لأفعلنّ وإي اللّه لأفعلنّ لأنهما ليسا ببدل ، ألا ترى أنك تقول إي واللّه ونعم واللّه وقال الخليل في قوله عزّ وجلّ [ واللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى وما خلق الذّكر والأنثى ] الواوان الأخريان ليستا بمنزلة الأولى ولكنهما الواوان اللّتان تضمّان الأسماء إلى الأسماء في قولك مررت بزيد وعمرو والأولى بمنزلة الباء والتاء ألا ترى أنك تقول واللّه لأفعلنّ وو اللّه لأفعلنّ فتدخل واو العطف عليها كما تدخلها على الباء والناء قلت للخليل فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى فقال انما أقسم بهذه الأشياء على شئ واحد ولو كان انقضى قسمه بالاوّل على شيء لجاز أن يستعمل كلاما آخر فيكون كقولك باللّه لافعلنّ باللّه لاخرجنّ اليوم ولا يقوى أن تقول وحقّك وحقّ زيد لافعلنّ والواو الآخرة واو قسم لا يجوز الّا مستكرها لأنه لا يجوز هذا في محلوف عليه الّا أن تضمّ الآخر إلى الاوّل وتحلف بهما على المحلوف عليه وتقول وحياتي ثمّ حياتك لافعلنّ فثمّ هيهنا بمنزلة الواو وتقول واللّه ثمّ اللّه لافعلنّ وتاللّه ثم اللّه لافعلنّ وان قلت واللّه لآتينّك ثم اللّه لاضربنّك فان شئت قطعت فنصبت كأنك قلت باللّه لآتينّك واللّه لاضربنّك فجعلت هذه الواو بمنزلة الواو التي في قولك مررت بزيد وعمرو خارج وإذا لم تقطع وجررت فقلت واللّه لآتينّك ثم واللّه لاضربنّك صارت بمنزلة قولك مررت بزيد ثم بعمرو وإذا قلت واللّه لآتينّك ثم لاضربنّك اللّه فأخّرته لم يكن الّا النصب لأنه ضمّ الفعل إلى الفعل ثم جاء بالقسم له على حدته ولم يحمله على الأول وإذا قلت واللّه لآتينّك ثم اللّه فإنما أحد الاسمين مضموم إلى الآخر وان كان قد أخّر أحدهما ولا يجوز في هذا الّا الجرّ لان الآخر معلّق بالأول لأنه ليس بعده محلوف عليه ويدلّك على أنه إذا قال واللّه لاضربنّك ثم لاقتلنّك اللّه فإنه لا ينبغي فيها الّا النصب أنه لو قال مررت بزيد أوّل من أمس وأمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنه فصل بين المجرور والحرف الذي