سيبويه

166

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 136 » - للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخر به الظّيّان والآس واعلم أنك إذا حذفت من المحلوف به حرف الجرّ نصبته كما تنصب حقّا إذا قلت إنك ذاهب حقّا فالمحلوف به مؤكّد به الحديث كما تؤكّده بالحقّ ويجرّ بحروف الإضافة كما يجرّ حقّ إذا قلت إنك ذاهب بحقّ ، وذلك قولك اللّه لأفعلنّ ، وقال ذو الرمّة : [ طويل ] « 137 » - ألا ربّ من قلبي له اللّه ناصح * ومن قلبه لي في الظّباء السوانح وقال الآخر : « 138 » - إذا ما الخبز تادمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثّريد فأمّا تاللّه فلا تحذف منه التاء إذا أردت معنى التعجّب وللّه مثلها إذا تعجّبت ليس إلّا ومن العرب من يقول اللّه لأفعلنّ ، وذلك أنه أراد حرف الجرّ وإياه نوى فجاز حيث كثر في كلامهم وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه كما حذف ربّ في قوله : [ طويل ] « 139 » - وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة * لعطف وما يخشى السّماة ربيبها انما يريدون ربّ جدّاء ، وحذفوا الواو كما حذفوا اللامين من قولهم لاه أبوك حذفوا

--> ( 136 ) - الشاهد فيه دخول اللام على اسم اللّه تعالى في القسم بمعنى التعجب ، والمعنى أن الأيام يفنى على مرورها كل حي حتى الوعل المتحصن بشواهق الجبال ، وقد تقدم تفسير الحيد واختلاف الرواية فيه والمشمخر الحبل الشامخ والظيان ياسمين البر والآس الريحان ومنابتهما الجبال وحزون الأرض ، وانما ذكرهما إشارة إلى أن الوعل في خصب فلا يحتاج إلى الاسهال فيصاد . ( 137 ) - الشاهد فيه نصب اسم اللّه عز وجل لما حذف حرف الجر وأوصل اليه الفعل المقدر والتقدير أحلف باللّه ثم حذف الجار فعمل الفعل فنصب والسانح من الظباء ما أخذ عن ميامن الرامي فلم يمكنه رميه حتى يتحرف له فيتشاءم به ومن العرب من يتيمن به لأخذه عن الميامن فجعله ذو الرمة مشؤما وضرب به المثل في انحراف مية عنه ومخالفة قلبها وهواها لقلبه وهواه ( 138 ) - مستشهدا به على نصب أمانة اللّه باضمار فعل وقد تقدم تفسيره . ( 139 ) - مستشهدا به على اضمار رب في قوله وجداء وقد تقدم بتفسيره .