سيبويه

159

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ومن ذلك قولهم للبعير ذو عثانين كأنهم جعلوا كلّ جزء منه عثنونا ، ونحوذا كثير فأمّا غدّوة فتحقيرها عليها تقول غديّة ، وكذلك سحر تقول أتانا سحيرا ، وكذلك ضحى تقول أتانا ضحيّا وقال الشاعر ( وهو النابغة الجعدي ) : [ متقارب ] « 129 » - كأنّ الغبار الذي غادرت * ضحيّا دواخن من تنضب واعلم أنك لا تحقّر في تحقيرك هذه الأشياء الحين ولكنك تريد أن تقرّب حينا من حين وتقلّل ما بينهما كما أنك إذا قلت دوين ذاك وفويق ذاك فإنما تقرّب الشئ من الشئ وتقلّل الذي بينهما وليس المكان بالذي يحقّر ، ومثل ذلك قبيل وبعيد ، فلمّا كانت أحيانا وكانت لا تمكّن ، وكانت لم تحقّر لم تمكّن على هذا الحدّ تمكّن غيرها ، وقد بيّنا ذلك فيما جاء تحقيره مخالفا كتحقير المبهم فهذا مع كثرتها في الكلام ، وجميع ذا إذا سمّي به الرجل حقّر على القياس ، ومما يحقّر على غير بناء مكبّره المستعمل في الكلام إنسان ، تقول أنيسان وفي بنون أبينون كأنهم حقّروا إنسيان وكأنهم حقّروا أفعل نحو أعمى ، وفعلوا هذا بهذه الأشياء لكثرة استعمالهم إياها في كلامهم وهم مما يغيّرون الأكثر في كلامهم عن نظائره ، وكما يجئ جمع الشيء على غير بنائه المستعمل ومثل ذلك ليلة تقول لييلية كما قالوا ليال ، وقولهم في رجل رويجل ونحو هذا وجميع هذا أيضا إذ سمّيت به رجلا أو امرأة صرفته إلى القياس كما فعلت ذلك بالأحيان ومن ذلك قولهم في صبية أصيبية وفي غلمة أغيلمة كأنهم حقّروا أغلمة وأصبية

--> - على الاتساع ثم يكسر على مفارق كما قالوا أتيتك عشيانات ومغيربانات فجعلوا كل جزء من الوقت عشيشية ومغيربا ثم جمعوا والقتير الشيب ، وأصله من القتر وهو الغبار لأن الشعر قد يغير به . ( 129 ) - الشاهد فيه تصغير ضحى على ضحىّ وكان القياس أن تصغر بالهاء لأنها مؤنثة الا أنهم صغروها بغير هاء لئلا تلتبس بتصغير ضحوة * وصف غبارا أثارته حوافر فرسه فشبهه بدخان التنضب في سطوعه وكثافته ، ومعنى غادرت تركت ، والدواخن جمع دخان على غير قياس كأنه تكسير داخنة والتنضب شجر كثير الدخان واحدته تنضبة ، والحرباء تألفها فيقال حرباء تنضبة .