سيبويه

103

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ولحوي ، وذلك أن المعنى قد تحوّل انما أردت حيث قلت جمّاني الطويل الجمّة وحيث قلت اللّحيانيّ الطويل اللّحية ، فلمّا لم تعن ذلك أجرى مجرى نظائره التي ليس فيها ذلك المعنى ، ومن ذلك أيضا قولهم في القديم السّنّ دهري فإذا جعلت الدّهر اسم رجل قلت دهري ، وكذلك ثقيف إذا حوّلته من هذا الموضع قلت ثقيفي وقد بيّنا ذلك فيما مضى . [ باب من الإضافة تحذف فيه ياءى الإضافة ] وذلك إذا جعلته صاحب شيء يزاوله أو ذا شيء أمّا ما يكون صاحب شيء يعالجه فإنه مما يكون فعّالا وذلك قولك لصاحب الثياب ثوّاب ولصاحب العاج عوّاج ولصاحب الجمال التي ينقل عليها جمّال ولصاحب الحمر التي يعمل عليها حمّار وللّذي يعالج الصرف صرّاف وذا أكثر من أن يحصى ، وربّما ألحقوا ياءى الإضافة كما قالوا البتّي أضافوه إلى البتوت فأوقعوا الإضافة على واحده وقالوا البتّات ، وأمّا ما يكون ذا شيء وليس بصنعة يعالجها فإنه مما يكون فاعلا وذلك قولك لذي الدّرع دارع ولذي النّبل نابل ولذي النّشّاب ناشب ولذي التّمر تأمر ولذي اللّبن لابن قال الحطيئة : [ كامل ] « 101 » - فغررتني وزعمت أنّك لابن بالصيف تأمر وتقول لمن كان شيء من هذه الأشياء صنعته لبّان وتمّار ونبّال وليس في كلّ شيء من هذا قيل هذا ألا ترى أنك لا تقول لصاحب البرّ برّار ولا لصاحب الفاكهة فكّاه ولا لصاحب الشّعير شعّار ولا لصاحب الدّقيق دقّاق وتقول مكان آهل أي ذو أهل وقال ذو الرمّة : [ طويل ]

--> ( 101 ) - الشاهد في قوله لابن وتأمر ومجيئه بهما وهما منسوبان على لفظ فاعل كما قالوا هم ناصب أي ذو نصب وفعله أنصب وكذلك معنى لابن وتأمر ذو لبن وتمر ولم يجر على فعل يقول هذا للزبرقان بن بدر وكان قد أوصى به أهله فأساؤوا اليه حتى انتقل عنهم فهجاهم ، وقد قيل معنى لابن وتأمر ساق للبن ومطعم للتمر ، وليس على معنى النسب وانما هو جار على فعله يقال لبنت القوم ألبنهم ، وتمرتهم أتمرهم إذا سقيتهم اللبن وأطعمتهم التمر ، وكلا القولين صحيح .