سيبويه
81
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
المصدر كأنه قال أظنّ ذاك الظنّ أو أظنّ ظني ، وانما يضعف هذا إذا ألغيت لان الظنّ يلغى في مواضع أظن حتى يكون بدلا من اللفظ به فكره إظهار المصدر هيهنا كما قبح أن يظهر ما انتصب عليه سقيا وسترى ذلك ان شاء اللّه مبيّنا وهو ذاك أحسن لأنه ليس بمصدر وانما هو اسم مبهم يقع على كل شيء ، ألا ترى أنك لو قلت زيد ظني منطلق لم يجز أن تضع ذاك مكانها وترك ذاك في أظنّ إذا كان لغوا أقوى منه إذا وقع على المصدر لان ذاك إذا كان مصدرا فإنك لا تجىء به لان المصدر يقبح أن تجىء به هيهنا فإذا قبح فمجيئك بذاك أقبح لأنه مصدر وأظنّ بغير الهاء أحسن لئلا يلتبس بالاسم وليكون أبين في أنه ليس يعمل ، فاما ظننت أنه منطلق فاستغنى بخبر أنّ تقول أظنّ أنّه فاعل كذا وكذا فتفسر ، وانما يقتصر على هذا إذا علم أنه مستغن بخبر أنّ وقد يجوز أن تقول ظننت زيدا إذا قال من تظنّ أي من تتّهم فتقول ظننت زيدا كأنه قال اتّهمت زيدا وعلى هذا قيل ظنين أي متّهم ولم يجعلوا ذاك في حسبت وخلت وأرى لان من كلامهم أن يدخلوا المعنى في الشئ لا يدخل في مثله ، وسألته عن أيّهم لم لم يقولوا أيّهم مررت به فقال لان أيّهم هو حرف الاستفهام لا يدخل عليه الألف وانما تركت الألف استغناء فصارت بمنزلة الابتداء ، ألا ترى أن حدّ الكلام أن تؤخّر الفعل فتقول أيّهم رأيت كما تفعل ذلك بالألف فهي نفسها بمنزلة الابتداء فان قلت أيّهم زيدا ضرب قبح كما قبح في متى ونحوها وصار أن يليها الفعل هو الأصل لأنها من حروف الاستفهام ولا يحتاج إلى الألف فصارت كمتى وأين ، وكذلك من وما لانّهما تجريان معها ولا تفارقانها تقول : من أمة اللّه ضربها ، وما أمة اللّه أتاها ، نصب في كلّ ذا لأنه أن يلي هذه الحروف الفعل أولى كما أنه لو اضطّرّ شاعر في متى زيدا ضربته . [ باب من الاستفهام يكون الاسم فيه رفعا لأنك تبتدئه لتنبّه المخاطب ثم تستفهم بعد ] وذلك قولك زيد كم مرّة رأيته ، وعبد اللّه هل لقيته ، وعمرو هلا لقيته ، وكذلك سائر حروف الاستفهام فالعامل فيه الابتداء كما أنك لو قلت أرأيت زيدا هل لقيته كان أرأيت هو العامل وكذلك إذا قلت قد علمت زيدا كم لقيته كان علمت هو