سيبويه

74

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 89 » - ثم زادوا أنّهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر ومما جاء على فعل ، قول الشاعر : [ كامل ] « 90 » - حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار ومن هذا الباب قول رؤبة : [ رجز ] « 91 » - برأس دمّاغ رؤوس العزّ ومنه قول ساعدة بن جؤيّة : [ بسيط ]

--> ( 89 ) - الشاهد في نصب ذنبهم بغفر لأنه جمع غفور ، وغفور تكثير غافر وعامل عمله فجرى جمعه على العمل مجراه * مدح قومه فيقول لهم فضل على الناس وزيادة عليهم بأنهم يغفرن ذنب المذنب إليهم ولا يفخرون بذلك سترا لمعروفهم ويروي غير فجر بالجيم أي يغفرون الذنب ويعفون عن الفحشاء والرواية الأولى أصح وأحسن . ( 90 ) - الشاهد في نصب أمور بحذر لأنه تكثير حاذر وحاذر يعمل عمل فعله المضارع فجرى حذر عند سيبويه مجراه في العمل لأنه عنده مغير من بنائه للتكثير كما كان ضروب وضراب وغيرهما من الأمثلة ، وقد خولف سيبويه في تعدي فعل وفعيل لأنهما بناآن لما لا يتعدى كبطروا شر وكريم ولئيم ، وسيبويه رحمه اللّه لا يراعي موافقته بناء ما لا يتعدى إذا كان منقولا عن فاعل المتعدي للتكثير وهو القياس مع اثباته بالشاهد وأن كان قد رد عليه استشهاده بالبيت وجعل مصنوعا ، ونسب إلى أبي الحسن الأخفش وزعم الراد عنه أنه قال سألني سيبويه عن تعدي فعل فوضعت له حذر أمورا لا تخاف وان كان صحيحا فلا يضر ذلك سيبويه لأن القياس يعضده وقد ألفيت في بعض ما رأيت لزيد الخيل بن مهلهل الطائي بيتا في تعدي فعل وهو قوله : أتاني انهم مزقون عرضي * جحاش الكرملين لها فديد فقال مزقون عرضي كما ترى واجراه مجرى ممزقين وهذا لا يحتمل غير هذا التأويل فقد ثبت صحة القياس بهذا الشاهد القاطع . ( 91 ) - الشاهد فيه نصب رؤس العز بدماغ لأنه تكثير دامغ وهو الذي يبلغ بالشجة إلى الدماغ وأراد رؤوس أهل العز فحذف كما قال اللّه عز وجل ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) .