سيبويه
65
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 80 » - ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها والرفع جائز كما جاز في الواو وثم وذلك قولك لقيت القوم حتى عبد اللّه لقيته جعلت عبد اللّه مبتدأ وجعلت لقيته مبنيّا عليه كما جاز في الابتداء كأنك قلت لقيت القوم حتى زيد ملقي وسرحت القوم حتى زيد مسرّح وهذا لا يكون فيه إلا الرفع لأنك لم تذكر فعلا فإذا كان في الابتداء زيد لقيته بمنزلة زيد منطلق جاز هيهنا الرفع . [ باب ما يختار فيه النصب وليس قبله منصوب بنى على الفعل وهو باب الاستفهام ] وذلك أنّ من الحروف حروفا لا يذكر بعدها إلّا الفعل ولا يكون الذي يليها غيره مظهرا أو مضمرا فممّا لا يليه الفعل إلا مظهرا قد وسوف ولمّا ونحوهنّ فان اضطرّ شاعر فقدّم الاسم وقد أوقع الفعل على شيء من سببه لم يكن حدّ الاعراب الا النّصب وذلك نحو لم زيدا أضربه إذا اضطرّ شاعر فقدّم لم يكن الا النصب في زيد ليس غير لو كان في شعر لأنه يضمر الفعل إذا كان ليس ممّا يليه الاسم كما فعلوا ذلك في في مواضع ستراها ان شاء اللّه ، وأما ما يجوز فيه الفعل مظهرا ومضمرا ومقدّما ومؤخّرا ولا يجوز أن يبتدأ بعده الأسماء فهلّا ولولا ولو ما وألا لو قلت هلّا زيدا
--> ( 80 ) - استشهد به لما يجوز بعد حتى في عطف عمل الفعل بعضه على بعض في الرفع والنصب والجر كقولك ضربت القوم حتى زيدا ضربته وحتى زيد بالجر والنصب لان حتى من حروف العطف فكأنه قال زيدا ضربته والرفع على القطع وجعل حتى بمنزلة واو الابتداء كأنه قال وزيد مضروب والخفض بحتى لأنها غاية بمنزلة إلى فكأنه قال فأنهيت الضرب إلى زيد ويكون ضربته توكيدا مستغنى عنه وكذلك تفسير الفعل بعد حتى * وصف راكبا جهدت راحلته فخاف ان تقوم عليه وتقطع به أو كان خائفا من عدو يطلبه فخفف رحله بالقاء ما كان عنده من صحيفة وهي الكتاب وزاد ونعل وهذا من الافراط في الوصف والمبالغة في الدلالة على شدة الجهد أو طلب القوة وكان الواجب في الظاهر أن يقول القى الزاد كي يخفف رحله والنعل حتى الصحيفة فيبدأ بالاثقل محملا ثم يتبعه الأخف فلم يمكنه ، أو يكون قدم الصحيفة لأن الزاد والنعل أحق عنده بالابقاء لان الزاد يبلغه الوجه الذي يريده والنعل يقوم له مقام الراحلة ان عطبت فاحتاج إلى المشي فقد قالوا كاد المنتعل ان يكون راكبا وكأن البيت عني به المتلمس حين رمى صحيفته وفر إلى ملوك الشام .