سيبويه

63

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

مررت به تفسيره لقيته ونحوها فإنما تحمل الاسم على ما يحمل عليه السائل كأنهم قالوا أيّهم أتيت فقلت زيدا . ولو قلت مررت بعمرو وزيدا لكان عربيا فكيف هذا لأنه فعل والمجرور في موضع مفعول منصوب ومعناه أتيت ونحوها فيحمل الاسم إذا كان العامل الأول فعلا وكان المجرور في موضع المنصوب على فعل لا ينقض معناه ، كما قال جرير : [ بسيط ] « 78 » - جئني بمثل بنى بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيّار ومثله قول العجاج : [ رجز ] « 79 » - يذهبن في نجد وغورا غائرا كأنه قال ويسلكن غورا غائرا ، لأن معنى يذهبن فيه يسلكن ، ولا يجوز أن تضمر فعلا لا يصل إلا بحرف جر لأن حرف الجر لا يضمر وسترى بيان ذلك ولو جاز ذلك لقلت زيد تريد مرّ بزيد ، ومثل هذا وحورا عينا في قراءة أبي بن كعب فان قلت قد لقيت زيدا ، وأما عمرو فقد مررت به ولقيت زيدا فإذا عبد اللّه يضربه عمرو فالرفع إلا في قول من قال زيدا رأيته وزيدا مررت به لأن أمّا وإذا يقطع بهما الكلام وهما من حروف الابتداء يصرفان الكلام إلى الابتداء إلا أن يدخل عليهما ما ينصب ولا يحمل بواحد منهما آخر على أول كما يحمل بثمّ والفاء ، ألا ترى أنهم قرأو ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) وقبله نصب وذلك لأنها تصرف الكلام إلى الابتداء إلا أن يقع بعدها

--> ( 78 ) - استشهد به لحمل الاسم المعطوف على موضع الباء وما عملت فيه لأن معنى قوله جثي بمثل بني بدر هاتني مثلهم فكأنه قال هات مثل بني بدر أو مثل أسرة منظور * يخاطب الفرزدق فيفخر عليه بسادات قيس لأنهم أخواله وبنو بدر من فزارة وفيهم شرف قيس عيلان ، وبنو سيار من سادات فزارة أيضا وفزارة من ذبيان من قيس وأسرة الرجل رهطه الأدنون اليه واشتقاقه من أسرت الشيء إذا شددته وقويته لان الانسان يقوى برهطه على العدو ويعز . ( 79 ) - استشهد به لما يجوز بعد حتى في عطف عمل الفعل بعضه على بعض لنصب غورا حملا على موضع نجد وما عمل فيه لان معنى يذهبن في نجد ويسلكن نجدا واحد ، فكأنه قال يسلكن نجدا وغورا غائرا * وصف ظعائن منتجعات يأتين مرة نجدا وهو ما ارتفع مع بلاد العرب ومرة الغور وهو تهامة وهي ما انخفض من بلادها .