سيبويه
574
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
ما أنت ببشر أو ما أنت بعمرو لم يجئ إلّا على معنى لا بل ما أنت بعمرو ولا بل لست بشرا ، وإذا أرادوا أنك لست واحدا منهما قالوا لست عمرا ولا بشرا أو قالوا أو بشرا كما قال عزّ وجلّ ( وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) ولو قلت أو لا تطع كفورا انقلب المعنى فينبغي لهذا ان يجيء في الاستفهام بأم منقطعا من الأول لأن أو هذه نظيرتها في الاستفهام أم وذلك قولك أما أنت بعمرو أم ما أنت ببشر كأنه قال لابل ما أنت ببشر وذلك أنه ادركه الظنّ في أنه بشر بعد ما مضي كلامه الأول فاستفهم عنه وهذه الواو التي دخلت عليها ألف الاستفهام كثيرة في كتاب اللّه عزّ وجلّ قال ( أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ * أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) فهذه الواو بمنزلة الفاء في قوله تعالى ( أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ) وقال عزّ وجلّ ( أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) * وقال ( أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً ) . [ باب بيان أم لم دخلت على حروف الاستفهام ولم تدخل على الألف ] تقول أم من تقول أم هل تقول ولا تقول أم أتقول وذاك لأن أم بمنزلة الألف وليست أي ومن وما ومتى بمنزلة الألف إنما هي أسماء بمنزلة هذا وذاك إلا أنهم تركوا ألف الاستفهام هيهنا إذ كان هذا النحو من الكلام لا يقع إلا في المسئلة فلمّا علموا أنه لا يكون كذلك استغنوا عن الألف وكذلك هل إنما تكون بمنزلة قد ولكنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع إلا في الاستفهام قلت فما بال أم تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف قال إنّ أم تجيء هيهنا بمنزلة لا بل للتحوّل من الشيء إلى الشيء والألف لا تجيء أبدا إلا مستقبلة فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها واحتاجوا إلى أم إذ كانت لترك شيء إلى شيء لأنهم لو تركوها فلم يذكروها لم يتبين المعنى . * * * تمّ الجزء الأول من كتاب سيبويه ويليه الجزء الثاني وأوله باب ما ينصرف وما لا ينصرف