سيبويه

565

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن لأنك لا تسأله عن اللّقى وانما تسأله عن أحد الاسمين لا تدري أيّهما هو فبدأت بالاسم لأنك تقصد قصد أن يبين لك أيّ الاسمين عنده وجعلت الاسم الآخر عديلا للأول وصار الذي لا تسأل عنه بينهما ولو قلت ألقيت زيدا أم عمرا كان جائزا حسنا ولو قلت أعندك زيد أم عمرو كان كذلك وانما كان تقديم الاسم هيهنا أحسن ، ولم يجز للآخر إلّا أن يكون مؤخرا لأنه قصد قصد أحد الاسمين فبدأ بأحدهما لأن حاجته أحدهما فبدأ به مع القصة التي لا يسأل عنهما لأنه انما يسأل عن أحدهما من أجلها فإنما يفرغ مما يقصد قصده بقصته ثم يعد له بالثاني ومن هذا الباب قوله ما أبالي أزيدا لقيت أم عمرا وسواء على أبشرا كلمت أم زيدا كما تقول ما أبالي ايّهما لقيت وانما جاز حرف الاستفهام هيهنا لأنك سوّيت الأمرين عليك كما استوى علمك حين قلت أزيد عندك أم عمرو فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولهم اللهمّ اغفر لنا أيتها العصابة ، وانما لزمت أم هيهنا لأنك تريد معنى أيّهما ألا ترى أنك تقول ما أبالي ايّ ذلك كان وسواء علىّ أىّ ذلك كان ، فالمعنى واحد وأيّ هيهنا تحسن وتجوز كما جازت في المسئلة ، ومثل ذلك ما أدري أزيد ثمّ أم عمرو ، وليت شعري أزيد عندك أم عمرو فإنما أوقعت أم هيهنا كما أوقعته في الذي قبله لأن ذا يجرى على حرف الاستفهام حيث استوى علمك فيهما كما جرى الأول ، ألا ترى انك تقول ليت شعري أيّهما ثمّ فيجوز أيّهما ويحسن كما جاز في قولك ايّهما ثمّ وتقول أضربت زيدا أم قتلته فالبدء بالفعل هيهنا أحسن لأنك انما تسأل عن أحدهما لا تدري ايّهما كان ولم تسأل عن موضع أحدهما فالبدء بالفعل هيهنا أحسن كما كان البدء بالاسم ثمّ أحسن فيما ذكرنا كأنك قلت ايّ ذاك كان بزيد ، وتقول أضربت أم قتلت زيدا لأنك مدّع أحد الفعلين ولا تدري ايّهما هو كأنك قلت ايّ ذاك كان بزيد ، وتقول ما أدري أقام أم قعد إذا أردت ما أدري أىّ ذاك كان ، وتقول ما أدرى أقام أو قعد إذا أردت انه لم يكن بين قيامه وقعوده شيء كأنه قال لا ادعي انه كان في تلك الحال قيام ولا قعود اي لم اعدّ قيامه قياما ولم يستبن لي قعوده بعد قيامه وهو كقول الرجل تكلّم ولم يتكلم .