سيبويه

536

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

هذا تفسيره كما كان ذلك في قولك إن زيدا رأيته يكن ذلك لأنه لا تبتدأ بعدها الأسماء ثم يبنى عليها ، فان قلت إن تأتني زيد يقل ذاك جاز على قول من قال زيدا ضربته وهذا موضع ابتداء ، ألا ترى أنك لو جئت بالفاء فقلت ان تأتني فأنا خير لك ، كان حسنا وان لم يحمله على ذلك رفع وجاز في الشعر كقوله : اللّه يشكرها ومثل الأول قول هشام المري : [ طويل ] « 693 » - فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا [ باب الحروف التي لا يليها بعدها الا الفعل ولا تغيّر الفعل عن حاله ] « التي كان قبل أن يكون قبله شيء منها » فمن تلك الحروف قد لا يفصل بينها وبين الفعل بغيره وهو جواب لقوله أفعل كما كانت ما فعل جوابا لهل فعل إذا أخبرت أنه لم يقع ، ولمّا يفعل ، وقد فعل إنما هما لقوم ينتظرون شيئا فمن ثم أشبهت قد لمّا في أنها لا يفصل بينها وبين الفعل ، ومن تلك الحروف أيضا سوف يفعل لأنها بمنزلة السين التي في قولك سيفعل ، وإنما تدخل هذه السين على الأفعال ، وإنما هي إثبات لقوله لن يفعل فأشبهتها في أن لا يفصل بينها وبين الفعل ، ومن تلك الحروف ربّما وقلّما وأشباههما ، جعلوا ربّ مع ما بمنزلة كلمة واحدة وهيّؤها ليذكر بعدها الفعل لأنه لم يكن لهم سبيل إلى ربّ يقول ولا إلى قلّ يقول فألحقوهما وأخلصوهما للفعل ، ومثل ذلك هلّا ولولا وألا ألزموهنّ لا وجعلوا كلّ واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأخلصوهنّ للفعل حيث دخل فيهنّ معنى التحضيض ، وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم قال : صددت فأطولت الصدود وقلّما * وصال على طول الصدود يدوم « 1 »

--> ( 693 ) - الشاهد فيه تقديم الاسم على الفعل بعد من وهي للشرط ضرورة كما تقدم والعلة واحدة . ( 1 ) تقدم شرحه في ص 21 رقم 16