سيبويه
533
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ) لام للأول وأخرى للجواب ، ومثل ذلك ( لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ ) انما دخلت اللام على نية اليمين واللّه أعلم ، وسألته عن قوله عزّ وجلّ ( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ) فقال هي في معنى ليفعلنّ كأنه قال ليظلنّ كما تقول واللّه لا فعلت ذاك أبدا تريد معنى لا أفعل وقالوا لئن زرته ما يقبل منك وقال لئن فعلت ما فعل يريد معنى ما هو فاعل وما يفعل كما كان لظلّوا مثل ليظلّنّ وكما جاءت ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) على قوله أم صمتّم ، وكذلك جاء هذا على ما هو فاعل قال عزّ وجلّ ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ) اي ما هم تابعين ، وقال سبحانه ( وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) اي ما يمسكهما من أحد واما قوله عزّ وجلّ ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ) فانّ إنّ حرف توكيدا فلها لام كلام اليمين لذلك ادخلوها في ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) ودخلت اللام التي في الفعل على اليمين كأنه قال انّ زيدا لما واللّه ليفعلنّ وقد يستقيم في الكلام إنّ زيدا ليضرب وليذهب ولم يقع ضرب والأكثر على ألسنتهم كما خبّرتك في اليمين فمن ثم الزموا النون في اليمين لئلا يلتبس بما هو واقع ، قال اللّه عزّ وجلّ ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وقال لبيد : [ كامل ] « 689 » - ولقد علمت لتأتينّ منيتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها كأنه قال واللّه لتأتينّ كما قال قد علمت لعبد اللّه خير منك وقال اظنّ لتسبقنّني وأظنّ ليقومنّ لأنه بمنزلة علمت وقال عزّ وجلّ ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ) لأنه موضع ابتداء ألا ترى انك لو قلت بدا لهم ايّهم أفضل لحسن كحسنه في علمت كأنك قلت ظهر لهم أهذا أفضل أم هذا .
--> ( 689 ) - الشاهد فيه تعليق لتأتين بعلمت على نية القسم والمعنى علمت واللّه لتأتين منيتي ومعنى تطيش تعدل عن الرمية اي ان المنية لا تخطىء من حضر اجله .