سيبويه

512

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وقال الأسود بن يعفر : [ طويل ] ألا هل لهذا الدهر من متعلّل * عن الناس مهما شاء بالناس يفعل « 1 » وقال إن تأتني فأكرمك أي فأنا أكرمك فلا بدّ من رفع فأكرمك إذا سكتّ عليه لأنه جواب وإنما ارتفع لأنه مبني على مبتدإ ، ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ ( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) ومثله ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ) ومثله ( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ) . [ باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة الّذي ] وتلك الأسماء من وما وأيّهم فإذا جعلتها بمنزلة الذي قلت ما تقول أقول فيصير تقول صلة لما حتى تكمل اسما فكأنك قلت الذي تقول أقول وكذلك من يأتني آتيه وأيّها تشاء أعطيك ، وقال الفرزدق : [ بسيط ] « 660 » - ومن يميل أمال السيف ذروته * حيث التقى من حفافي رأسه الشّعر وتقول آتي من يأتيني وأقول ما تقول وأعطيك أيّها تشاء هذا وجه الكلام وأحسنه ، وذلك أنه قبيح أن تؤخّر حرف الجزاء إذا جزم ما بعده فلمّا قبح ذلك حملوه على الذي ، ولو جزموه هاهنا لحسن أن تقول آتيك إن تأتني ، فإذا قلت آتي من أتاني فأنت بالخيار إن شئت كانت أتاني صلة وان شئت كانت بمنزلتها في إن ، وقد يجوز في الشعر آتي من يأتني وقال الهذلي ( وهو أبو ذؤيب ) : [ طويل ] « 661 » - فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها * مطبّعة من يأتها لا يضيرها

--> ( 1 ) أي مهما شاء أن يفعل بالناس يفعل وقد مر البيت بتفسيره في ص 389 رقم 490 ( 660 ) - الشاهد في رفع يميل لأنه جعل من بمعنى الذي وفيها معنى الشرط لأنها هاهنا مبهمة لا تخص شيئا بعينه أي من مال عن الحق والتزام الطاعة قتل ، وأراد بالذروة الرأس لعلوه وذروة كل شيء أعلاه ، وحفافا الرأس جانباه ، وملتقى شعرهما القفا . ( 661 ) - الشاهد فيه رفع يضيرها على نية التقديم في مذهبه ، والتقدير لا يضيرها من يأتها ، وهو عند المبرد على إرادة الفاء لأن يضيرها إذا تقدمت على من ارتفعت به ويطل فيها الجزاء لأن حرف الشرط لا يعمل فيه ما قبله والحجة لسيبويه أنه يقدر الضمير في يضير -