سيبويه
483
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أنّ ناسا من العرب يقولون اذن أفعل ذاك في الجواب فأخبرت يونس بذلك فقال لا تبعدنّ ذا ولم يكن ليروى الّا ما سمع ، جعلوها بمنزلة هل وبل ، وتقول إذا حدّثت بالحديث اذن أظنّه فاعلا واذن إخالك كاذبا ، وذلك لأنك تخبر أنك تلك الساعة في حال ظنّ وخيلة فخرجت من باب أن وكي ، لأنّ الفعل بعدهما غير واقع وليس في حال حديثك فعل ثابت ، ولما لم يجز ذا في أخواتها التي تشبّه بها جعلت بمنزلة انما ، ولو قلت اذن أظنّك تريد أن تخبره أنّ ظنّك سيقع لنصبت وكذلك اذن يضربك إذا أخبرت أنه في حال ضرب لم ينقطع . وقد ذكر لي بعضهم أنّ الخليل قال أن مضمرة بعد اذن ، ولو كانت مما تضمر بعده أن فكانت بمنزلة اللام وحتّى لأضمرتها إذا قلت عبد اللّه ادن يأتيك ، فكان ينبغي أن تنصب اذن يأتيك لأن المعنى واحد ولم يغيّر فيه المعنى الذي كان في قوله اذن يأتيك عبد اللّه كما يتغيّر المعنى في حتّى في الرفع والنصب فهذا ما رووا ، وأما ما سمعت منه فالأوّل . [ باب حتّى ] اعلم أنّ حتّى تنصب على وجهين ، فأحدهما أن تجعل الدخول غاية لمسيرك وذلك قولك سرت حتّى أدخلها كأنك قلت سرت إلى أن أدخلها فالناصب للفعل هيهنا هو الجارّ في الاسم إذا كان غاية منصوب فالفعل إذا كان غاية منصوب والاسم إذا كان غاية جر ، وهذا قول الخليل ، وأما الوجه الآخر فأن يكون السير قد كان والدخول لم يكن ، وذلك إذا جاءت مثل كي التي فيها اضمار أن وفي معناها ، وذلك قولك كلّمته حتى يأمر لي بشيء . واعلم أنّ حتّى يرفع الفعل بعدها على وجهين ، تقول سرت حتّى أدخلها ، تعني أنه كان دخول متّصل بالسير كاتّصاله به بالفاء إذا قلت سرت فأدخلها ، وأدخلها هيهنا على قولك هو يدخل وهو يضرب إذا كنت تخبر أنه في عمله لم ينقطع ، فإذا قال حتّى أدخلها فكأنه يقول سرت فإذا أنا في حال دخول فالدخول متّصل بالسير كاتّصاله بالفاء ، فحتّى صارت هيهنا بمنزلة إذا وما أشبهها من حروف الابتداء لأنها لم تجيء على معنى إلى أن ولا معنى كي فخرجت من حروف النصب كما خرجت اذن منها في قولك