سيبويه
477
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
[ باب الأفعال المضارعة ] اعلم أن هذه الأفعال لها حروف تعمل فيها فتنصبها ، لا تعمل في الأسماء كما أن حروف الأسماء التي تنصبها لا تعمل في الأفعال ، وهي أن وذلك قولك أريد أن تفعل ، وكي وذلك جئتك لكي تفعل ولن ، فأما الخليل فزعم أنها لا أن ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا ويلمّه يريدون وي لأمه وكما قالوا يومئذ وجعلت بمنزلة حرف واحد كما جعلوا هلّا بمنزلة حرف واحد ، فإنما هي هل ولا وأما غيره أنه ليس في لن زيادة وليست من كلمتين ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة وأنها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم في أنه ليس واحد من الحرفين زائدا ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت أما زيدا فلن أضرب ، لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنه قال أما زيدا فلا الضرب له . [ باب الحروف التي تضمر فيها أن ] وذلك اللام التي في قولك جئتك لتفعل وحتّى وذلك قولك تكلّم حتى أجيبك فإنما انتصب هذا بأن وأن هيهنا مضمرة ولو لم تضمرها لكان الكلام محالا لأن اللام وحتّى انما تعملان في الأسماء فتجرّان وليستا من الحروف التي تضاف إلى الأفعال فإذا أضمرت أن حسن الكلام لأنّ ان ويفعل بمنزلة اسم واحد كما أن الذي وصلته بمنزلة اسم واحد ، فإذا قلت هو الذي فعل فكأنك قلت هو الفاعل وإذا قلت أخشى أن تفعل فكأنك قلت أخشى فعلك أفلا ترى انّ تفعل بمنزلة الفعل فلما أضمرت أن كنت قد وضعت هذين الحرفين مواضعهما لأنهما لا يعملان الا في الأسماء ولا يضافان الّا إليها وأن وتفعل بمنزلة الفعل وبعض العرب يجعل كي بمنزلة حتّى وذلك انهم يقولون كيمه في الاستفهام فيعلمونها في الأسماء كما قالوا حتّامه ، وحتّى متى ولمه فمن قال كيمه فإنه يضمر أن بعدها ، وأما من ادخل عليها اللام ولم يكن من كلامه كيمه فإنها عنده بمنزلة أن وتدخل عليها اللام كما تدخل على أن ومن قال كيمه جعلها بمنزلة اللام . واعلم انّ أن لا تظهر بعد حتى وكي كما لا يظهر بعد أمّا الفعل في قولك أما أنت