سيبويه

474

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي وليس يكون كالذي إلا مع ما ومن في الاستفهام ] ( فيكون ذا بمنزلة الذي ويكون ما حرف الاستفهام وإجرائهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد ) أمّا إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولك ما ذا رأيت فتقول متاع حسن وقال الشاعر : [ لبيد ] « 599 » - ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وأما إجراؤهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد فهو قولك ما ذا رأيت فتقول خيرا كأنك قلت ما رأيت ومثل ذلك قولهم ما ذا ترى فتقول خيرا ، وقال عزّ وجل ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً ) فلو كان ذا لغوا لما قالت العرب عما ذا تسأل ولقالوا عمّ ذا تسأل كأنهم قالوا عمّ تسأل ولكنهم جعلوا ما وذا اسما واحدا كما جعلوا ما وإنّ حرفا واحدا حين قالوا إنّما ، ومثل ذلك كأنما وحيثما في الجزاء ولو كان ذا بمنزلة الذي في ذا الموضع البتة لكان الوجه في ما ذا رأيت إذا أجاب أن يقول خير ، وقال الشاعر سمعناه من العرب الموثوق بهم : [ وافر ] « 600 » - دعى ما ذا عملت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب نبئيني فالذّي لا يجوز في ذا الموضع ، وما لا يحسن أن تلغيها ، وقد يجوز أن يقول الرجل ما ذا

--> - فدعاه إلى العشاء والصحبة وفرق بين من وصلتها بقوله يا ذئب وسباغ له ذلك لأن النداء موجود في الخطاب وان لم يذكره وان قدرت من نكرة ويصطحبان في موضع الفصل كان الفصل بينهما أسهل وأقيس . ( 599 ) - الشاهد فيه رفع أنحب وما بعده وهو مردود على ما في قوله ما ذا فدل ذلك على أن ذا في معنى الذي ، وما بعده من صلته فلا يعمل في الذي قبله فما في موضع رفع بالابتداء فلذلك رفع ما بعده الألف ردا عليها ، والنحب النذر يقول ألا تسألان مجتهدا في أمر الدنيا وتتبعها فكأنما أوجب على نفسه في ذلك نذر ايجري إلى قضائه ، وهو منه في ضلال وباطل . ( 600 ) - الشاهد فيه جعله ما ذا اسما واحدا بمنزلة الذي والمعنى دعي الذي علمته فاني سأتقيه لعلمي منه مثل الذي علمت ولكن نبئيني بما غاب عني وعنك مما يأتي به الدهر أي لا تعذليني فيما أبادر به الزمان من اتلاف مالي في وجوه الفتوة ولا تخوفيني الفقر .