سيبويه
454
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
لمّا اضطرّ شبّهه بحسبي وهني لأنّ ما بعدهن وحسب مجرور كما أنّ ما بعد قد مجرور فجعلوا علامة الاضمار فيها سواء كما قال ليتى حيث اضطرّ فشبّهه بالاسم نحو الضاربي ، لأنّ ما بعدهما في الاظهار سواء فلما اضطرّ جعل ما بعدهما في الاضمار سواء ، وسألناه عن إلى ولدا وعلى فقلنا هذه الحروف ساكنة ولا نرى النون دخلت فيها ، فقال من قبل أن الألف في لدا والياء في علي اللّذين قبلهما حرف مفتوح لا تحرّك في كلامهم واحدة منهما لياء الإضافة ويكون التحريك لازما لياء الإضافة فلمّا علموا أن هذه المواضع ليس لياء الإضافة عليها سبيل بتحريك كما كان لها السبيل على سائر حروف المعجم لم يجيئوا بالنون إذ علموا أنّ الياء في ذا الموضع والألف ليستا من الحروف التي تحرّك لياء الإضافة ، ولو أضفت إلى الياء الكاف التي تجرّ بها لقلت ما أنت كي والفتح خطأ وهي متحرّكة كما أنّ أواخر الأسماء متحركة وهي تجرّ كما أن الأسماء تجر ولكنّ العرب قلمّا تكلّموا بذا ، وأمّا قط وعن ولدن فإنهن تباعدن من الأسماء ولزمهن ما لا يدخل الأسماء المتمكّنة وهو السكون وانما يدخل ذلك على الفعل نحو خذ وزن فضارعت الفعل وما لا يجرّ ابدا وهو ما أشبه الفعل فأجريت مجراه ولم يحرّكوه . [ باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحوّلا عن حاله إذا أظهر بعد الاسم ] وذلك لو لاك ولو لأي إذا أضمرت الاسم فيه جرّ وإذا أظهرت رفع ، ولو جاءت علامة الاضمار على القياس لقلت لولا أنت كما قال سبحانه ( لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) ولكنهم جعلوه مضمرا مجرورا ، والدليل على ذلك أن الياء والكاف لا تكونان علامة مضمر مرفوع : قال الشاعر ( وهو يزيد ابن أمّ الحكم ) : « 583 » - وكم موطن لو لأي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
--> ( 583 ) - الشاهد في اتيانه بضمير الخفض بعد لولا وهي من حروف الابتداء ووجه ذلك أن الاسم المبتدأ بعدها لا يذكر خبره فأشبه الاسم المجرور في انفراده والمضمر لا يتبين فيه الاعراب فوقع مجروره موقع مرفوعه والأكثر لولا أنت قياسا على الظاهر وكان المبرد يرد مثل هذا ويطعن على قائل هذا البيت ولا يراه حجة وهذا من تحامله وتعسفه .