سيبويه
383
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وقال رؤبة : * بنا تميما يكشف الضّباب « 1 » * وقال نحن العرب أقرى الناس لضيف فإنما أدخلت الألف واللام لأنك أجريت الكلام على ما النداء عليه ولم تجره مجرى الأسماء في النداء ، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول يا العرب وانما دخل في هذا الباب من حروف النداء أي وحدها فجرى مجراه في النداء ، وأما قول لبيد : « 481 » - نحن بنو أم البنين الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعه فلا ينشدونه إلا رفعا لأنه لم يرد أن يجعلهم إذا افتخروا أن يعرفوا بأن عدتهم أربعة ولكنه جعل الأربعة وصفا ثم قال المطعمون الفاعلون بعد ما حلاهم ليعرفوا ، وإذا صغرّت الامر فهو بمنزلة تعظيم الامر في هذا الباب ، وذلك قولك إنا معشر الصّعاليك لا قوة بنا على المروّة ، وزعم الخليل أن قولهم بك اللّه نرجو الفضل وسبحانك اللّه العظيم نصبه كنصب ما قبله وفيه معنى التعظيم ، وزعم أنّ دخول أي في هذا الباب يدلّ على أنه محمول على ما حمل عليه النداء فكان هذا عندهم في الأصل أن يقولوا فيه يا ولكنهم خزلوها وأسقطوها حين أجروه على الأصل . واعلم أنه لا يجوز لك أن تبهم في هذا الباب فتقول إني هذا أفعل كذا وكذا ولكن تقول إني زيدا أفعل ، ولا يجوز أن تذكر إلا اسما معروفا ، لان الأسماء انما تذكر هيهنا توكيدا وتوضيحا للمضمر وتذكيرا فإذا أبهمت فقد جئت بما هو أشكل من المضمر ، ولو جاز هذا لجازت النكرة فقلت إنا قوما فليس هذا من مواضع النكرة والمبهم ولكن هذا موضع بيان كما كانت الندبة موضع بيان فقبح إذا ذكروا الأمر توكيدا لما يعظّمون
--> ( 1 ) القول فيه كالقول في الذي قبله ، وقد تقدم شرحه في ص 297 رقم 379 ( 481 ) - الشاهد فيه رفع قوله بنو لأن الأربعة ليس فيها معنى فخر ولا تعظيم فيكون ما قبلها منصوبا على الاختصاص والفخر كما تقدم في بني منقر ، وانما هو مخبر بنسبهم وعدتهم لا مفتخر وأراد الخمسة لأنهم خمسة معروفون فاضطرته القافية إلى الأربعة .