سيبويه
360
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وانما يحذف منه التنوين إذا كان في موضع ينتصب فيه المضاف ، وتقول يا زيد الطويل ذو الجمّة إذا جعلته صفة للطويل وان حملته على زيد نصبت ، فإذا قلت يا هذا الرجل فأردت أن تعطف ذا الجمّة على هذا جاز فيه النصب ولا يجوز ذلك في أي لأنه لا تعطف عليه الأسماء ، ألا ترى أنك لا تقول يا أيّها ذا الجمّة ، فمن ثمّ لم يكن مثله ، وأما قولك يا أيّها ذا الرجل ، فان ذا وصف لأي كما كان الألف واللام وصفا له لأنه مبهم مثله فصار صفة له كما صار الألف واللام وما أضيف اليهما صفة للألف واللام ، وذلك نحو قولك مررت بالحسن الجميل وبالحسن ذي المال ، وقال ذو الرمّة : « 453 » - ألا أيّها ذا المنزل الدارس الذي * كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد ومن قال يا زيد الطويل قال ذا الجمّة ، لا يكون فيه غير ذلك إذا جاء بها من بعد الطويل ، وإن رفع الطويل وبعده ذو الجمّة كان فيه الوجهان ، وتقول يا زيد الناكي العدوّ وذا الفضل ، حملت ذا الفضل على زيد نصبت لأنه وصف لمنادى وهو مضاف ، وان حملته على غير زيد انتصب على يا كأنك قلت ويا ذا الفضل . [ باب ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الشتم ] لأنه لا يكون وصفا للأول ولا عطفا عليه وذلك قولك يا أيّها الرجل وعبد اللّه المسلمين الصالحين ، وهذا بمنزلة قولك اصنع ما سرّ أباك وأحبّ أخوك الرجلين الصالحين ، فان قلت يا زيد وعمرو ، ثم قلت الطويلين فأنت بالخيار إن شئت نصبت ، وإن شئت رفعت لأنه بمنزلة قولك يا زيد الطويل ، وتقول يا هؤلاء وزيد الطّوال والطّوال لأنه كلّه رفع والطوال هيهنا رفع عطف عليهم ، وتقول يا هذا ويا هذان الطّوال ، وإن شئت قلت الطّوال لأن هذا كلّه مرفوع والطوال هيهنا عطف ، وليس الطوال بمنزلة يا هؤلاء الطوال لأنّ هذا إنما هو من وصف غير المبهمة ، وإنما فرقوا بين العطف والصفة لأنّ الصفة تجيء بمنزلة الألف واللام كأنك إذا قلت مررت بزيد أخيك فقد
--> ( 453 ) - الشاهد فيه نعت أي بالاسم المبهم لأنه مثله في الابهام وأجرى المنزل على هذا لأنه مفرد مثله * يقول كأن المنزل لدروسه وتغير آثاره لم يقم فيه أحد ولا عهد به .