سيبويه

351

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

لا يتكلّم به قال إنّ الأمر ذاهبة أمتك وفاعلة فلانة ، فصار هذا الكلام كلّه خبرا للأمر ، فكذلك ما بعد الهاء في موضع خبره ، وأما قولهم نعم الرجل عبد اللّه فهو بمنزلة ذهب أخوه عبد اللّه ، عمل نعم في الرجل ولم يعمل في عبد اللّه ، وإذا قال عبد اللّه نعم الرجل فهو بمنزلة عبد اللّه ذهب أخوه أو كأنه قال نعم الرجل فقيل له من هو فقال عبد اللّه ، وإذا قال عبد اللّه فكأنه قيل له ما شأنه فقال نعم الرجل فنعم تكون مرّة عاملة في مضمر يفسّره ما بعده فتكون هي وهو بمنزلة ويحه ومثله ثمّ يعملان في الذي فسّرا المضمر عمل مثله وويحه إذا قلت لي مثله عبدا ، وتكون مرّة أخرى تعمل في مظهر لا تجاوزه فهي مرّة بمنزلة ربّه رجلا ومرّة بمنزلة ذهب أخوه ، فتجرى مجرى المضمر الذي قدّم لما بعده من التفسير وسدّ مكانه لأنه قد بيّنه وهو نحو قولك أزيدا ضربته . واعلم أنه محال أن تقول عبد اللّه نعم الرجل ، والرجل غير عبد اللّه كما أنه محال أن تقول عبد اللّه هو فيها ، وهو غيره . واعلم أنه لا يجوز أن تقول قومك نعم صغارهم وكبارهم الا أن تقول قومك نعم الصغار ونعم الكبار وقومك نعم القوم وذلك لأنك أردت أن تجعلهم من جماعات ومن أمم كلّهم صالح ، كما أنك إذا قلت عبد اللّه نعم الرجل فإنما تريد أن تجعله من أمة كلّهم صالح ولم ترد أن تعرّف شيئا بعينه بالصلاح بعد نعم ، ومثل ذلك قولك عبد اللّه فاره العبد فاره الدابّة ، فالدابّة لعبد اللّه ومن سببه كما أنّ الرجل هو عبد اللّه حين قلت عبد اللّه نعم الرجل ، ولست تريد أن تخبر عن عبد بعينه ولا عن دابة بعينها وانما تريد أن تقول ان في ملك زيد العبد الفاره والدابّة الفارهة إذا لم ترد عبدا بعينه ولا دابة بعينها ، فالاسم الذي يظهر بعد نعم إذا كانت نعم عاملة الاسم الذي فيه الألف واللام نحو الرجل ، وما أضيف اليه وما أشبهه نحو غلام الرجل إذا لم ترد شيئا بعينه كما أنّ الاسم الذي يظهر في ربّ قد يبدأ باضمار رجل قبله حين قلت ربّه رجلا لما ذكرت لك وتبدأ باضمار رجل في نعم لما ذكرت لك ، فإنما منعك أن تقول نعم الرجل إذا أضمرت أنه لا يجوز أن تقول حسبك به الرجل إذا أردت معنى حسبك به