سيبويه
349
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
ذلك ويكون كمنزلته في كم وعشرين ، وإن شئت قلت رجالا فجاز عنده كما جاز عنده في كم حين دخل فيها معنى ربّ ، لأنّ المقدار معناه مخالف لمعنى كم في الاستفهام فجاز في تفسيره الواحد والجميع كما جاز في كم إذ دخلها معنى ربّ ، كما تقول ثلاثة أثوابا أي من ذا الجنس تجعله بمنزلة التنوين ، ومثل ذلك لا كزيد فارسا إذا كان الفارس هو الذي سمّيته كأنك قلت لا فارس كزيد فارسا ، وقال كعب بن جعيل . [ طويل ] « 442 » - لنا مرفد سبعون ألف مدجّج * فهل في معد فوق ذلك مرفدا كأنه قال فهل في معد مرفد فوق ذلك مرفدا ومثل ذلك تاللّه رجلا كأنه أضمر تاللّه ما رأيت كاليوم رجلا وما رأيت مثله رجلا . [ باب ما ينتصب انتصاب الاسم بعد المقادير ] وذلك قولك ويحه رجلا وللّه درّه رجلا وحسبك به رجلا وما أشبه ذلك ، وان شئت قلت ويحه من رجل وحسبك به من رجل وللّه درّه من رجل فتدخل من هيهنا كدخولها في كم توكيدا ، وانتصب الرجل لأنه ليس من الكلام الأوّل وعمل فيه الكلام الأوّل فصارت الهاء بمنزلة التنوين ، ومع هذا أيضا أنك إذا قلت ويحه فقد تعجبت وأبهمت من أىّ أمور الرجل تعجبت وأىّ الأنواع تعجبت منه ، فإذا قلت فارسا وحافظا فقد اختصصت ولم تبهم وبيّنت في أىّ نوع هو ، ومثل ذلك قول عباس بن مرداس : « 443 » - ومرّة يحميهم إذا ما تبدّدوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا
--> ( 442 ) - الشاهد فيه نصب مرفد على التمييز لنوع الاسم المبهم المشار اليه وهو ذلك ، والمرفد الجيش من رفدته إذا قويته وأعننه * وصف جموع ربيعة وحلفاءهم من الأسد في الحروب التي كانت بينهم وبين تميم بالبصرة وأراد فهل في معد مرفد فوق ذلك فحذف المرفد لدلالة فوق عليه لأنها في موضع وصفه . ( 443 ) - الشاهد فيه نصب فارس على التمييز للنوع الذي أوجب له فيه المدح والمعنى فأبرحت من فارس ، أي بالغت وتناهيت في الفروسية ، وأصل أبرحت من البراح وهو المتسع من الأرض المنكشف أي تبين فضلك تبين البراح من الأرض وما نبت فيه * يقول إذا تبددت الخيل أي تفرقت للغارة ردها وحماها أي حمى منها ، والشزر الطعن في جانب فإن كان مستقيما فهو اليسر والشزر أشد منه لأن مقاتل الانسان في جانبيه .