سيبويه
297
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أنه يقول مررت به المسكين على البدل وفيه معنى الترحّم وبدله كبدل مررت به أخيك . وقال : [ رجز ] « 378 » - فأصبحت بقرقرى كوانسا * فلا تلمه أن ينام البائسا وكان الخليل يقول إن شئت رفعته من وجهين فقلت مررت به البائس كأنه لما قال مررت به قال المسكين هو كما يقول مبتدئا المسكين هو والبائس أنت ، وان شاء قال مررت به المسكين كما قال : « 379 » - * بنا تميما يكشف الضّباب * وفيه معنى الترحم ، كما كان في قوله رحمة اللّه عليه معنى رحمه اللّه فما يترحّم به يجوز فيه هذان الوجهان وهو قول الخليل ، وقال أيضا يكون مررت به المسكين على المسكين مررت به وهذا بمنزلة لقيته عبد اللّه إذا أراد عبد اللّه لقيته وهذا في الشعر كثير ، وأما يونس فيقول مررت به المسكين على قوله مررت به مسكينا ، وهذا لا يجوز لأنه لا ينبغي أن يجعله حالا ويدخل فيه الألف واللام ، ولو جاز هذا لجاز مررت بعبد اللّه الظريف تريد ظريفا ، ولكنك ان شئت حملته على أحسن من هذا كأنه قال لقيت المسكين لأنه إذا قال مررت بعبد اللّه فهو عمل ، كأنه أضمر عملا وكأن الذين حملوه على هذا انما حملوه عليه فرارا من أن يصفوا المضمر وكان حملهم إيّاه على الفعل أحسن ، وزعم الخليل أنه يقول إنه المسكين أحمق على الاضمار الذي جاز في مررت كأنه قال إنه هو المسكين أحمق وهو ضعيف وجاز هذا أن يكون فصلا بين الاسم والخبر لأنه فيه معنى المنصوب الذي أجريته مجرى إنّا تميما ذاهبون ، فإذا قلت بي المسكين كان الأمر أو بك
--> ( 378 ) - الشاهد فيه نصب البائس باضمار فعل على معنى الترحم وهو فعل لا يظهر كما تقدم في المدح والذم * وصف إبلا بركت بعد الشبع فنام راعيها لأنه غير محتاج إلى رعيها وقرقرى موضع خصب باليمامة ، وأصل الكنوس للظباء ، وبقر الوحش فاستعاره للإبل ، والبائس الفقير المحتاج ، ويستعمل لمعنى الترحم كما يستعمل المسكين . ( 379 ) - الشاهد فيه نصب تميم باضمار فعل على معنى الاختصاص والفخر وضرب الضباب مثلا لغمة الامر وشدته أي بنا تكشف الشدائد في الحرب وغيرها .