سيبويه
265
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
التبس به بمنزلته إذا كان للأول فإنه قائل نعم وكأنك قلت مررت برجل ملازم فإذا قال ذلك قلت له فما بال التنوين وغير التنوين استويا حيث كانا للأول ، واختلفا حيث كانا للآخر وقد زعمت أنه يجري عليه إذا كان للآخر كمجراه إذا كان للأول ولو كان كما يزعمون لقلت مررت بعبد اللّه الملازمة أبوه ، لأن الصفة المعرفة تجرى على المعرفة كمجرى الصفة النكرة على النكرة ، ولو أنّ هذا القياس لم تكن العرب الموثوق بعربيتهم تقوله لم يلتفت اليه ولكنّا سمعناها تنشد هذا البيت جرا ( وهو قول ابن ميادة المرّى من غطفان ) : [ كامل ] « 340 » - وارتشن حين أردن أن يرميننا * نبلا مقذّذة بغير قداح ونظرن من خلل السّتور بأعين * مرضى مخالطها السّقام صحاح سمعنا من العرب من يرويه ويروى القصيدة التي فيها هذا البيت لم يلقّنه أحد هكذا ، وأنشد غيره من العرب بيتا آخر فأجروه هذا المجرى ( وهو قول الأخطل ) [ طويل ] « 341 » - حمين العراقيب العصا وتركنه * به نفس عال مخالطه بهر فالعمل الذي لم يقع والعمل الواقع الثابت في هذا الباب سواء ، وهو القياس وقول العرب ، فان زعموا أن ناسا من العرب ينصبون هذا فهم ينصبون به داء مخالطه ، وهو
--> ( 340 ) - الشاهد في حمل مخالطها على الأعين وهي نكرة لما فيه من نية التنوين والخروج عن الإضافة ولذلك جرى مجرى الفعل فرفع ما بعده * وصف نساء يصبن القلوب بفتور أعينهن وحسنهن فجعل نظرهن كالسهام ، وجعل أشفارهن كالريش ، ثم حقق أنهن غير سهام فقال نبلا بلا ريش ولا بقداح ، ووصف عيونهن بالمرض لفتور جفونهن ثم بين أن فتورها لغير علة فقال صحاح ، وخلل الخدور فرجها أي هن مصونات لا ينظرن الا من وراء حجاب . ( 341 ) - الشاهد في قوله مخالطه بهرو جريه على قوله نفس لما فيه من نية التنوين كما تقدم والبهر مرتفع به على هذا التقدير ، ويجوز أن يكون رفعهما على الابتداء والخبر * وصف رواحل تحدي فيقول تحمى عراقيبها من عصا الحادي لسرعتها وهو يسرع في آثارها فقد علا نفسه وبهر لذلك .