سيبويه
226
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 308 » - ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر * سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا وأما بنو تميم فيرفعون لما ذكرت لك فيقولون أما العلم ، فعالم كأنه قال فأنا أو فهو عالم به ، وكان إضمار هذا أحسن عندهم من أن يدخلوا فيه ما لا يجوز كما قال تعالى ( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ ) * أضمر فيه ، وقال الشاعر ( عبد الرحمن بن حسّان ) : [ وافر ] « 309 » - ألا يا ليل ويحك نبّئينا * فأمّا الجود منك فليس جود أي فليس لنا منك جود ، ومما ينصب من الصفات حالا كما انتصب المصدر الذي يوضع موضعه ولا يكون إلا حالا قوله أما صديقا مصافيا فليس بصديق مصاف ، وأما ظاهرا فليس بظاهر ، وأما عالما فعالم ، فهذا نصب لأنه جعله كائنا في حال علم وخارجا من حال ظهور ومصادقة ، والرفع لا يجوز هيهنا لأنك قد أضمرت صاحب الصفة ، وحيث قلت أما العلم فعالم فلم تضمر مذكورا قبل كلامك هو العلم ، وانما ذكرت صاحب العلم فمن ثمّ حسن في هذا الرفع ولم يجز الرفع في الصفة ولا يكون في الصفة الألف واللام لأنه ليس بمصدر فيكون جوابا لقوله لمه ، وانما المصدر تابع له ووضع في موضعه حالا ، واعلم أنّ ما انتصب في هذا الباب فالذي بعده أو قبله من الكلام قد عمل فيه كما عمل في الحذر ما قبله إذا قلت أكرمته حذر أن أعاب ، وكما عمل في قوله أتاه مشيا وماشيا . [ باب ما يختار فيه الرفع ويكون فيه الوجه في جميع اللغات ] وزعم يونس أنه قول أبى عمرو ، وذلك قولك أما العبيد فذو عبيد ، وأما العبد فذو عبد
--> ( 308 ) - الشاهد فيه نصب الصبر على المفعول له والتقدير مهما ذكرت للصبر ومن أجله فلا صبر لي ، ولو رفع بالابتداء لكان حسنا ، وكان يكون التقدير فاما الصبر عنها فلا صبر لي به أي لا أحتمله فيكون لي صبرا موجودا ومعنى البيت ظاهر من لفظه . ( 309 ) - الشاهد فيه رفع الجود بالابتداء وخبره فيما بعده على إرادة الضمير الراجع عليه وحذفه ، والتقدير أما الجود منك فليس لنا منك به جود ، والمعنى انها لا تجود البتة يقول نبئينا بما أنت عليه من مودة أو غيرها فاما جودك فلا طمع فيه لما عهدت من بخلك .