سيبويه

218

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال وقع فيه الامر فانتصب لأنه موقع فيه الأمر ] وذلك قولك قتلته صبرا ولقيته فجاءة ومفاجأة وكفاحا ومكافحة ولقيته عيانا وكلمته مشافهة وأتيته ركضا وعدوا ومشيا ، وأخذت ذلك عنه سمعا وسماعا ، وليس كلّ مصدر وإن كان في القياس مثل ما مضى من هذا الباب يوضع هذا الموضع لأن المصدر هيهنا في موضع فاعل إذا كان حالا ، ألا ترى أنه لا يحسن أتانا سرعة ولا أتانا رجلة كما أنه ليس كلّ مصدر يستعمل في باب سقيا وحمدا ، واطّرد في هذا الباب الذي قبله لأن المصدر هناك ليس في موضع فاعل ، ومثل ذلك قول الشاعر ( وهو زهير بن أبي سلمى ) : [ طويل ] « 301 » - فلأيا بلأى ما حملنا وليدنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله كأنه يقول حملنا وليدنا لأيا بلأى كأنه يقول حملناه جهدا بعد جهد فهذا لا يتكلّم به ولكنه تمثيل ، ومثله قول الراجز : « 302 » - * ومنهل وردته التقاطا * أي فجاءة ، واعلم أن هذا الباب أتاه النصب كما أتي الباب الأول ولكنّ هذا جواب لقوله كيف لقيته كما كان الأول جوابا لقوله لمه . [ باب ما جاء منه في الألف واللام ] وذلك قوله أرسلها العراك ، قال لبيد بن ربيعة : [ وافر ]

--> ( 301 ) - الشاهد فيه قوله لأيا بلأى ونصبه على المصدر الموضوع موضع الحال والتقدير حملنا وليدنا مبطئين ملتئين * وصف فرسا بالنشاط وشدة الخلق فيقول إذا حملنا الغلام عليه ليصيد امتنع لنشاطه فلم نحمله الا بعد ابطاء وجهد ، واللأى الابطاء ولا فعل له يجري عليه ولكن يقال التأت عليه الحاجة إذا أبطأت ، والمحبوك الشديد الخلق والظماء هنا القليلة اللحم وهو المحمود منها ، وأصل الظمأ العطش . ( 302 ) - الشاهد فيه قوله التقاطا والمعنى وردته ملتقطا أي مفاجئا له لم أقصد قصده لأنه في فلاة مجهولة والمنهل المورد