سيبويه

212

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

صار ما إن يمسّ الأرض بمنزلة له طي لأنه إذا ذكر ذا عرف أنه طيّان ، وقد يدخل في صوت حمار إنما أنت شرب الإبل إذا مثّل بقوله ، انما أنت شربا فما كان معرفة لم يكن حالا ولم يكن إلّا مفعولا وتشركه النكرة ، وإن شئت جعلته حالا عليه وقع الأمر وهو تشبيه للاوّل ، يدلّك على ذلك أنك لو أدخلت مثل هيهنا كان حسنا وكان نصبا ، فإذا أخرجت مثل قام المصدر النكرة مقام مثل لأنه مثله نكرة فدخول مثل يدلّك على أنه تشبيه ، فإذا قلت فإذا هو يصوّت صوت حمار فان شئت نصبت على أنه مثال وقع عليه الصوت ، وإن شئت نصبت على ما فسّرنا وكان غير حال ، وكأنّ هذا جواب لقوله على أىّ حال وكيف ومثله كأنّه قيل له كيف وقع الأمر ، أو جعل المخاطب بمنزلة من قال ذلك فأراد أن يبيّن كيف وقع الأمر وعلى أىّ مثال فانتصب وهو موقوع فيه وعليه ، وعمل فيه ما قبله وهو الفعل ، وإذا كان معرفة لم يكن حالا وكان على فعل مظهر إن جاز أن يعمل فيه أو على مضمر إن لم يجز المظهر كما ينتصب طىّ المحمل على غير يمسّ ، وإن شئت قلت له صوت صوت حمار وله صوت خوار ثور ، وذلك إذا جعله صفة للصوت ولم يرد فعلا ولا إضماره ، وإن كان معرفة لم يجز أن يكون صفة لنكرة كما لا يكون حالا ، وسترى هذا مبيّنا في بابه إن شاء اللّه ، وزعم الخليل أنه يجوز له صوت صوت الحمار لأنه تشبيه فمن ثم حسن أن تصف به النكرة ، وزعم الخليل أنه يجوز أن يقول الرجل هذا رجل أخو زيد إذا أردت أن تشبّهه بأخي زيد ، وهذا قبيح ضعيف لا يجوز إلّا في موضع الاضطرار ، ولو جاز هذا لقلت هذا قصير الطويل تريد مثل الطويل ، فلم يجز هذا كما قبح أن تكون المعرفة حالا كالنكرة إلّا في الشعر وهو في الصفة أقبح لأنك تنقض ما تكلّمت به فلم تجامعه في الحال كما فارقه في الصفة ويبيّن ذلك في بابه إن شاء اللّه تعالى [ باب يختار فيه الرفع ] وذلك قولك له علم علم الفقهاء ، وله رأى رأى الأصلاء وإنما كان الرفع في هذا الوجه لأنّ هذه خصال تذكرها في الرجل كالحلم والعقل والفضل ولم ترد أن