سيبويه
209
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وقال أيضا : [ طويل ] « 288 » - لها بعد إسناد الكليم وهدئه * ورنّة من يبكي إذا كان باكيا هدير هدير الثّور ينفض رأسه * يذبّ بروقيه الكلاب الضّواريا فإنما انتصب هذا لأنك مررت به في حال تصويت ولم ترد أن تجعل الآخر صفة للأوّل وبدلا منه ولكنّك لمّا قلت له صوت علم أنه قد كان ثمّ عمل فصار قولك له صوت بمنزلة قولك فإذا هو يصوّت فحملت الثاني على المعنى وهذا شبيه في النصب لا في المعنى بقوله عزّ وجل ( وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ) لأنّه حين قال جاعل الليل فقد علم القارئ أنّه على معنى جعل فصار كأنه قال وجعل اللّيل سكنا وحمل الثاني على المعنى وكذلك له صوت كأنّه قال فإذا هو يصوّت فحمله على المعني فنصبه كأنّه توهّم بعد قوله صوت يصوّت صوت الحمار أو يبديه أو يخرجه صوت حمار ولكنه حذف هذا لأنه صار له صوت بدلا منه فإذا قلت
--> - دل عليه قوله له صريف فكأنه قال بازلها يصرف صريفا مثل صريف القعو ورفعه على البدل جائز * وصف ناقة بالقوة والنشاط فيقول ، كأنما قذفت باللحم قذفا لتراكمه عليها ، والنحض اللحم ودخيسه ما تداخل منه وتراكب والبازل سن تخرج عند بزولها وذلك العام التاسع من سنها ، وعند ذلك تكمل قوتها ويقال لها بازل والصريف صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا أو اعياء ، وأراد هنا النشاط خاصة والقعو ما تدور فيه البكرة إذا كان من خشب ، فإذا كان من حديد فهو خطاف والمسد حبل من ليف أو جلد ولا يسمى مسدا الا كذلك ويقال مسدته إذا أحكمت فتله وحبل ممسود والمسد الاسم . ( 288 ) - الشاهد فيه نصب هدير الثور على اضمار فعل دل عليه قوله لها هدير لان معناه تهدر ، والقول فيه كالقول في الذي قبله * وصف طعنة جائفة تهدر عند خروج دمها وفوره ، والكليم المجروح واسناده اقعاده معتمدا بظهره على شيء يمسكه لضعفه ، وهدوءه سكونه ، ونومه والرنة رفع الصوت بالبكاء ، والضواري التي ضريت على الصيد ، واعتادته والروق القرن .