سيبويه
198
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
والنهى إذا قلت ضربا فالضرب غير المأمور ، وتقول زيد سيرا سيرا وإنّ زيدا سيرا سيرا ، وكذلك ليت ولعلّ ولكنّ وكأنّ وما أشبه ذلك ، وكذلك إن قلت أنت الدهر سيرا سيرا ، وكان عبد اللّه الدهر سيرا سيرا وأنت منذ اليوم سيرا سيرا ، وأعلم أنّ السير إذا كنت مخبرا عنه في هذا الباب فإنما تخبر بسير متّصل بعضه ببعض في أيّ الأحوال كان ، وأما قولك إنما أنت سير فإنما جعلته خبرا لأنت ولم تضمر فعلا وسنبيّن لك وجهه إن شاء اللّه ، ومن ذلك قولك ما أنت إلا شرب الإبل وما أنت إلا ضرب الناس وما أنت إلا ضربا الناس ، وأمّا شرب الإبل فلا ينوّن لأنه لم يشبّهه بشرب الإبل ولأنّ الشرب ليس بفعل يقع منك على الإبل ، ونظير ما انتصب قول اللّه عزّ وجلّ ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) ، فإنما انتصب على فامّا تمنّون منّا وإمّا تفادون فداءا ، ولكنهم حذفوا الفعل لما ذكرت لك . ومثله قول الشاعر ( وهو جرير ) : [ وافر ] « 271 » - ألم تعلم مسرّحى القوافي * فلا عيّا بهنّ ولا إجتلابا كأنّه نفى قوله فعيّا بهنّ واجتلابا ، أي فأنا أعيا بهنّ عيّا وأجتلبهن اجتلابا ولكنه نفى هذا حين قال فلا ، ومثله قولك ألم تعلم مسيري يا فلان فاتعابا وطردا ، فإنما ذكر مسرّحه وذكر مسيره وهما عملان فجعل المسير إتعابا وجعل المسرّح لاعيّ فيه وجعله فعلا متّصلا إذا سار وإذا سرّح ، وإن شئت رفعت هذا كلّه فجعلت الآخر هو الأول ، فجاز على سعة الكلام من ذلك قول الخنساء : [ بسيط ] « 272 » - ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
--> ( 271 ) - أي فلا أعيا بهن ولا أجتلبهن اجتلابا وقد تقدم البيت بتفسيره في ص 143 رقم 200 * وصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها فكلما غفلت عنه رتعت فإذا ادكرته حنت اليه فأقبلت وأدبرت فضربتها مثلا لفقدها أخاها صخرا . ( 272 ) - الشاهد فيع رفع اقبال وادبار على السعة والمعنى ذات اقبال وادبار فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ولو نصب على معنى فإنما هي تقبل اقبالا وتدبر ادبارا ووضع المصدر موضع الفعل لكان أجود .