سيبويه
192
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
والمصدر النّشدان والنّشدة ، وهذا ذكر معنى سبحان ، وانما ذكر ليبيّن لك وجه نصبه وما أشبهه زعم أبو الخطّاب أنّ سبحان اللّه كقولك براءة اللّه من السّوء ، كأنه يقول أبرّىء براءة اللّه من السوء وزعم أن مثله قول الشاعر ( وهو الأعشى ) [ سريع ] « 267 » - أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر أي براءة منه ، وأمّا ترك التنوين في سبحان فإنما ترك صرفه لأنه صار عندهم معرفة وانتصابه كنصب الحمد للّه ، وزعم أبو الخطاب أن مثله قولك للرجل سلاما تريد تسلّما منك كما قلت براءة منك تريد لا ألتبس بشيء من أمرك ، وزعم أن أبا ربيعة كان يقول إذا لقيت فلانا فقل له سلاما فزعم أنه سأله ففسّره له بمعنى براءة منك ، وزعم أنّ هذه الآية مفعول بها ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) بمنزلة ذلك ، لأن الآية فيما زعم مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلّموا على المشركين ولكنه على قوله براءة منكم وتسلّما لا خير بيننا وبينكم ولا شرّ ، وزعم أن قول الشاعر ( وهو أميّة ابن أبي الصّلت ) : [ وافر ] « 268 » - سلامك ربّنا في كلّ فجر * بريئا ما تغنّثك الذّموم على قوله براءتك ربنّا من كل سوء فكلّ هذا ينتصب انتصاب حمدا وشكرا ، إلا أن هذا يتصرّف وذاك لا يتصرّف ، ونظير سبحان اللّه في البناء من المصادر والمجرى لا في المعنى غفران لأن بعض العرب يقول غفرانك لا كفرانك يريد استغفارا لا
--> ( 267 ) - الشاهد فيه نصب سبحان على المصدر ولزومها للنصب من أجل قلة التمكن وحذف التنوين منها لأنها وضعت علما للكلمة فجرت في المنع من الصرف مجرى عثمان ونحوه ، ومعناها البراءة والتنزيه * يقول هذا لعلقمة بن علاثة الجعفري في منافرته لعامر بن الطفيل وكان الأعشى قد فضل عامرا وتبرأ من علقمة وفخره على عامر . ( 268 ) - الشاهد فيه قوله سلامك ونصبه على المصدر الموضوع بدلا من اللفظ بالفعل ومعناه البراءة والتنزيه وهو بمنزلة سبحانك في المعنى وقلة التمكن ، ونصب بريئا على الحال المؤكدة والتقدير أبرئك بريئا لأن معنى سلامك كمعنى أبرئك ، ومعنى تغنثك تعلق بك وهي بالثاء ثلاث نقط والذموم جمع ذم أي لا تلحقك صفة ذم .