سيبويه

186

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 255 » - عذيرك من مولى إذا نمت لم ينم * يقول الخنا أو تعتريك زنابره فلم يحمل الكلام على اعذرني ولكنه قال انما عذرك إيّاى من مولى هذا أمره ، ومثله قول الشاعر : [ طويل ] « 256 » - أهاجيتم حسّان عندي ذكائه * فغى لأولاد الحماس طويل وفيه المعنى الذي يكون في المنصوب كما أنّ قولك رحمة اللّه عليه فيه معنى الدّعاء كأنّه قال رحمه اللّه . [ باب ما جرى من الأسماء مجرى المصادر التي يدعى بها ] وذلك قولك تربا وجندلا وما أشبه هذا فان أدخلت لك فقلت تربا لك فانّ تفسيرها هيهنا كتفسيرها في الباب الأوّل كأنه قال ألزمك اللّه وأطعمك اللّه تربا وجندلا وما أشبه هذا من الفعل فاختزل الفعل هاهنا لأنهم جعلوه بدلا من قولك تربت يداك وجندلت ، وقد رفعه بعض العرب فجعله مبتدءا مبنيّا عليه ما بعده قال الشاعر : [ طويل ] « 257 » - لقد ألب الواشون ألبا لبينهم * فترب لأفواه الوشاة وجندل

--> ( 255 ) - الشاهد فيه قوله عذيرك بالرفع على الابتداء وخبره في المجرور بعده والوجه فيه النصب لوضعه موضع الفعل على ما تقدم وتقدير رفعه أن يجعل خبرا مضمنا معنى الامر فكأنه قال انما عذرك إياي اللازم لك ان تعذرني من مولى هذا أمره والمولى هنا ابن العم وأراد بالزنابر ما يغتابه به . ( 256 ) - الشاهد فيه قوله فغى ورفعه وهو نكرة لما فيه من معنى المنصوب كما تقدم والغى الضلال ، والذكاء انتهاء السن أي هاجيتموه عند اجتماع عقله وعلمه بالهجاء وحنكته ضلالا منكم وغيا ، والحماس حي من بني الحرث بن كعب وهم رهط النجاشي وكانت بينه وبين حسان ابن ثابت مهاجاة . ( 257 ) - الشاهد فيه قوله فترب لأفواه الوشاة ورفعه بالابتداء وهو نكرة لما فيه من معني المنصوب على ما تقدم في المصادر المدعو بها والترب والجندل كناية عن الخيبة لأن من ظفر من حاجته بهما لم يظفر بشيء ينتفع به ، يقول ألبوا على أي جمعوا إلى جمعهم متعاونين على افساد ما بينه وبين من يحب فخيبهم اللّه عز وجل .