سيبويه
182
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 248 » - بدالى أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا فجعلوا الكلام على شيء يقع هنا كثيرا . ومثله قول الأحوص : [ طويل ] ( 249 ) - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها حملوه على ليسوا بمصلحين ولست بمدرك ، ومثله لعامر بن جوين الطائي : [ طويل ] « 250 » فلم أر مثلها خباسة واحد * ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله حمله على أن لأنّ الشعراء قد يستعملون أن هيهنا مضطرين كثيرا . [ باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله ] وذلك قولك مالك وزيدا وما شأنك وعمرا فإنما حدّ الكلام هيهنا ما شأنك وشأن عمرو ، فان حملت الكلام على الكاف المضمرة فهو قبيح ، وان حملته على الشأن لم يجز لأن الشأن ليس يلتبس بعبد اللّه انما يلتبس به الرجل المضمر في الشأن فلما كان ذلك قبيحا
--> ( 248 ) - ( 249 ) - حمل قوله ولا سابق على معنى الباء في قوله مدرك ، لان معناه لست بمدرك ، فتوهم الباء وحمل عليها كما توهم كان في البيت الأول ، وكذلك توهم الباء في قول الأحوص ليسوا مصلحين فخفض قوله ولا ناعب ، فإذا جاز توهم الحرف الجار مع ضعفه فالحمل على اضمار الفعل أولى وأحرى لقوّته ، وقد رد هذا على سيبويه ولم يجز الراد فيه الا النصب لان حرف الجر لا يضمر ، وقد بين سيبويه ضعفه وبعده مع أخذه لذلك عن العرب سماعا فلا معنى لرد ذلك عليه وقد تقدم هذان البيتان بتفسيرهما في ص 103 - رقم 129 - 130 . ( 250 ) - الشاهد فيه نصب أفعله باضمار أن ضرورة ودخول أن على كاد لا يستعمل في الكلام فإذا اضطر الشاعر أدخلها عليها تشبيها لها بعسي لاشتراكهما في معني المقاربة ، فلما أدخلوها بعد كاد في الشعر ضرورة توهمها هذا الشاعر مستعملة ثم حذفها ضرورة هذا تقدير سيبويه ، وقد خولف فيه لأن مع ما بعدها اسم فلا يجوز حذفها وحمل الراد الفعل على إرادة النون الخفيفة وحذفها ضرورة والتقدير عنده بعد ما كدت أفعلنه ، وهذا التقدير أيضا بعيد لتضمنه ضرورتين وهما إدخال النون في الواجب ثم حذفها فقول سيبويه أولى لا أن أن قد أتت في الاشعار محذوفة كثيرا * وصف ظلامة هم بها ثم صرف نفسه عنها ، والخباسة الظلامة ورجل خبوس أي ظلوم ، ومعني نهنهت كففت ، وذكر الضمير لأن الظلامة والظلم بمعني واحد .