سيبويه

18

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وكما قال مالك بن خريم الهمداني : [ طويل ] « 6 » - فان بك غثّا أو سمينا فاقّني * سأجعل عينيه لنفسه مقنعا وقال الأعشى : [ كامل ] « 7 » - وأخو الغوان متى يشأ يصر منه * ويكنّ أعداء بعيد وداد وربما مدّوا مثل مساجد ومنابر فيقولون مساجيد ومنابير شبّهوه بما جمع على غير واحده في الكلام ، كما قال الفرزدق : [ بسيط ] « 8 » - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفى الدنّانير تنقاد الصّياريف وقد يبلغون بالمعتل الأصل فيقولون رادد في رادّ وضننوا في ضنّوا ومررتم بجواري

--> - نحو يغز العدو ويقض الحق ويخش اللّه ولما استعمل محذوفا نحو لم يك ولا أدر * وصف انه اصطحب ذئبا في فلاة معضلة لا ماء بها وزعم أن الذئب رد عليه فقال لست بآت ما دعوتني اليه من الصحبة ولا استطيعه لأنني وحشي وأنت انسي ولكن اسقني ان كان ماؤك فاضلا عن ريك وأشار بهذا إلى تعسفه للفلوات التي لا ماء فيها فيهتدي الذئب إلى مظانه فيها لاعتياده لها . ( 6 ) - أراد لنفسهي فحذف الياء ضرورة في الوصل تشبيها بها في الوقف إذ قال لنفسه * وصف ضيفا فيقول انه يقدم اليه ما عنده من القرى ويحكمه فيه ليختار منه أفضل ما تقع عليه عيناه فيقنع بذلك . ( 7 ) - أراد الغواني فحذف الياء ضرورة وقد تقدمت علته * وصف النساء بالغدر وقلة الوفاء والصبر فيقول من كان مشغوفا بهن ومواصلا لهن إذا تعرض لصرمهن سارعن إلى ذلك لتغير أخلاقهن وقلة وفائهن وأراد متى يشأ صرمهن يصر منه فحذف ، وقد قيل المعنى متى يشأ وصالهن يصر منه والأول أصح لأنه قد أثبت المواصلة منهن والوداد بقوله بعيد وداد ولو صح هذا التأويل وقطعه على أنه متى يشأ الوصال صرم لما جاز أن يتواصل عاشقان أبدا وواحدة الغواني غانية وهي التي غنيت بشبابها وحسنها عن الزينة ويقال هي التي غنيت بزوجها عفة وتحصنا ويقال هي التي غنيت في البيوت أي أقامت بها ولم تنصرف صيانة لها . ( 8 ) - زاد الياء في الصياريف ضرورة تشبيها لها بما جمع في الكلام على غير واحد نحو ذكر ومذاكير وسمح ومساميح * وصف ناقة بسرعة السير في الهواجر فيقول ان يديها لشدة وقعهما في الحصى تنفيانه فيقرع بعضه بعضا ويسمع له صليل كصليل الدنانير إذا انتقدها الصيرف فنفى رديئها عن جيدها وخص الهاجرة لتعذر السير فيها .