سيبويه
167
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أنشدناه منصوبا وزعم أنّ العرب كذا تنشده . واعلم أنه لا يجوز أن تقول إياك زيدا كما أنه لا يجوز أن تقول رأسك الجدار حتى تقول من الجدار أو والجدار وكذلك أن تفعل إذا أردت إياك والفعل ، فإذا قلت ايّاك أن تفعل تريد إياك أعظ مخافة أن تفعل أو من أجل أن تفعل جاز لأنك لا تريد أن تضمّه إلى الاسم الأوّل كأنك قلت ايّاك نحّ لمكان كذا وكذا ، ولو قلت ايّاك الأسد تريد من الأسد لم يجز كما جاز في أن الّا أنّهم زعموا أنّ ابن أبي إسحاق أجاز هذا البيت في شعر : [ طويل ] « 221 » - ايّاك ايّاك المراء فانّه * إلى الشرّ دعّاء وللشّر جالب كأنّه قال ايّاك ثم اضمر بعد ايّاك فعلا آخر فقال اتّق المراء ، قال الخليل لو أنّ رجلا قال إياك نفسك لم أعنّفه لأن هذه الكاف مجرورة ، وحدّثني من لا أتّهم عن الخليل أنه سمع اعرابيا يقول إذا بلغ الرجل الستين فاياه وإيا الشّواب . [ باب يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل ] وذلك قولك هذا ولا زعماتك أي ولا أتوهّم زعماتك ، ومن ذلك قول الشاعر وهو ذو الرّمّة وذكر المنازل والديار [ بسيط ] « 222 » - ديار ميّة إذ مىّ مساعفة * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب
--> ( 221 ) - الشاهد فيه نصب المراء بعد إياك مع اسقاط حرف العطف ضرورة والمعروف في الكلام إياك والمراء وإياك والأسد ولا يجوز إياك الأسد كما لا يجوز اتق نفسك الأسد على ما بينه سيبويه ، ويجوز أن يكون المراء منصوبا باضمار فعل دل عليه إياك كأنه قال إياك تجنب المراء فلا يكون فيه ضرورة على هذا ، ويجوز أن يكون مفعولا له فحذف منه حرف الجر تشبيها بأن وما عملت فيه إذا قلت إياك أن تفعل كذا يريد إياك أعظك ان تمارى ثم وضع المراء موضعه ، والمراء المخالفة في الكلام والملاجة فيه . ( 222 ) - الشاهد فيه نصب ديار مية باضمار فعل ترك استعماله وقامت بما تقدم دلالته فحذف وتقديره أذكر ديارمية وأعنيها ، ومعنى تساعفنا تواتينا على ما نريد وتساعدنا ، ورخم مية في غير النداء ضرورة ، ويقال كانت تسمي مياومية .