سيبويه

154

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وإنما سهل تفسيره عندهم لأنّ المضمر قد استعمل في هذا الموضع باظهار ، حدّثنا أبو الخطّاب أنّه سمع بعض العرب وقيل له لم أفسدتم مكانكم هذا فقال الصّبيان بأبي ، كأنه حذر أن يلام فقال لم الصبيان ، وحدّثنا من يوثق به أنّ بعض العرب قيل له أما بمكان كذا وكذا وجد وهو موضع يمسك الماء فقال بلى وجاذا أي فأعرف بها وجاذا ، ومن ذلك قول الشاعر ( وهو إبراهيم بن هريمة القرشي ) : [ طويل ] « 207 » - أخاك أخاك إنّ من لا أخاله * كساع إلى الهيجا بغير سلاح كأنّه يريد الزم أخاك ومن ذلك قولك زيدا وعمرا كأنّك قلت اضرب زيدا وعمرا كما قلت زيدا وعمرا رأيت ، ومنه قول العرب أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك ، والظّباء على البقر يقول عليك أمر مبكياتك وخلّ الظّباء على البقر . [ باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره من غير الامر والنهي ] وذلك إذا رأيت رجلا متوجّها وجهة الحاجّ قاصدا في هيئة الحاجّ فقلت مكّة وربّ الكعبة حيث ركنت أنه يريد مكة ، كأنك قلت يريد مكّة واللّه ، ويجوز أن تقول مكة واللّه على قولك أراد مكة واللّه كأنك أخبرت بهذه الصفة عنه أنه كان فيها أمس فقلت مكة واللّه أي أراد مكة إذ ذاك ، ومن ذلك قوله عزّ وجلّ ( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) أي بل نتّبع ملّة إبراهيم حنيفا كأنه قيل لهم اتّبعوا حين قيل لهم ( كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) أو رأيت رجلا يسدّد سهما قبل القرطاس فقلت القرطاس واللّه ، أي يصيب القرطاس ، وإذا سمعت وقع السهم في القرطاس قلت

--> ( 207 ) - الشاهد فيه نصب الأخ باضمار فعل والتقدير الزم أخاك واحفظ أخاك ، واستشهد به فيما يستعمل اضمار الفعل فيه ، وهذا التكرير يقوم مقام اظهار الفعل فلا يجوز معه الاظهار ، وانما أراد سيبويه تمثيل النصب باضمار فعل خاصة وان كان هذا مما لا يجوز اظهاره * يقول استكثر من الاخوان فإنهم عدة يستظهر بها على الزمان ، كما قال الرسول عليه الصلاة والسّلام المرء كثير بأخيه ، وجعل من لا أخا له يستظهر به كمن قاتل عدوه ولا سلاح معه ، والهيجاء الحرب يمد ويقصر .