سيبويه

144

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب مالا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدّى إلى المفعول ولا غيره ] لأنه كلام قد عمل بعضه في بعض فلا يكون إلا مبتدءا لا يعمل فيه شئ قبله لأن ألف الاستفهام تمنعه من ذلك وهو قولك قد علمت أعبد اللّه ثمّ أم زيد ، وقد عرفت أبو من زيد وقد عرفت أيّهم أبوك وأما ترى أيّ برق هاهنا ، فهذا في موضع مفعول كما أنك إذا قلت عبد اللّه هل رأيته فهذا الكلام في موضع المبنيّ على المبتدأ الذي يعمل فيه فيرفعه ، ومثل ذلك ليت شعري أعبد اللّه ثمّ أم زيد وليت شعري هل رأيته ، فهذا في موضع خبر ليت ، فإنما أدخلت هذه الأشياء على قولك أزيد ثمّ أم عمرو وأيّهم أبوك لما احتجت اليه من المعنى ، وسنذكر ذلك في باب التسوية ، ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) وقوله تعالى ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ) ، ومن ذلك قد علمت لعبد اللّه خير منك ، فهذه اللام تمنع العمل كما تمنع ألف الاستفهام لأنها انما هي لام الابتداء وانما أدخلت عليه علمت لتؤكّد وتجعله يقينا قد علمته ولا تحيل على علم غيرك ، كما أنك إذا قد علمت أزيد ثمّ أم عمرو ، أردت أن تخبر أنّك قد علمت أيّهما ثمّ وأردت أن تسوّي علم المخاطب فيهما كما استوى علمك في المسئلة حين قلت أزيد ثمّ أم عمرو ، ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت علمت كما تعمل عرفت ورأيت ، وذلك قولك قد علمت زيدا خيرا منك كما قال ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ) وكما قال عزّ وجلّ ( لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) كقولك لا تعرفونهم اللّه يعرفهم ،

--> - ابن همام إذا أغار فشبه عريها بعرى ابن همام عند مغاره فأوقع التشبيه على لفظ المغار لأنه سبب عريه ، وهذا الرد غير مبطل لما ذهب اليه سيبويه من جعله ظرفا على التعدي لأنه أراد من اغاره ابن همام على حي خثعم وقت ، اغارته فحذف الوقت وأقام المغارة مقامه في النصب كما تقول أتيتك خفوق النجم تربد وقت خفوق النجم * وصف امرأة كانت صغيرة السن كانت تلبس العلقة وهي من لعاس الجواري وهي ثوب قصير بلا كمين تلبسه الصبية تلعب فيه ، ويقال له الاتب ، والبقيرة وكانت تلبسه في وقت إغارة ابن همام على هذا الحي وخثعم قبيلة من اليمن .