سيبويه
14
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
للاسم أنه يكون وهو اسم صفة كما يكون الفعل صفة وأما يشكر فإنه لا يكون صفة وهو اسم انما يكون صفة وهو فعل . وأعلم أن النكرة أخف عليهم من المعرفة وهي أشد تمكنا لان النكرة أول ثم يدخل عليها ما تعرّف به فن ثم أكثر الكلام ينصرف في النكرة . وأعلم أن الواحد أشد تمكنا من الجمع لأن الواحد الأول ومن ثم لم يصرفوا ما جاء من الجمع على مثال ليس يكون للواحد نحو مساجد ومفاتيح . وأعلم أن المذكّر أخف عليهم من المؤنّث لان المذكر أول وهو أشدّ تمكنا وانما يخرج التأنيث من التذكير ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أو أنثى والشئ مذكّر فالتنوين علامة للأمكن عندهم ولاخفّ عليهم وتركه علامة لما يستثقلون وسوف يبين ما ينصرف ان شاء اللّه ، وجميع ما لا ينصرف إذا ادخل عليه الألف واللام أو أضيف انجرّ لأنها أسماء ادخل عليها ما يدخل على المنصرف وادخل فيها المجرور كما يدخل في المنصرف ولا يكون ذلك في الأفعال وأمنوا التنوين فجميع ما يترك صرفه مضارع به الفعل لأنه إنما فعل ذلك به لأنه ليس له تمكّن غيره كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم . وأعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الاثنين والجميع وذلك قولك لم يرم ولم يغز ولم يخش وهو في الرفع ساكن الآخر تقول هو يرمى ويغزو ويخشى . [ باب المسند والمسند اليه ] وهما مالا يستغنى واحد منهما عن الآخر ولا يجد المتكلم منه بدا فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنى عليه وهو قولك : عبد اللّه أخوك وهذا أخوك ، ومثل ذلك قولك : يذهب زيد فلا بدّ للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الأول بد من الآخر في الابتداء ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك : كان عبد اللّه منطلقا وليت زيدا منطلق لأن هذا يحتاج إلى ما بعده كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده .
--> - معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب ) ليكون اسمه مطابقا لمعناه ، وترجمته دالة على مغزاه ولم أطل فيه إطالة تمل الطالب الملتمس للحقيقة ، ولا قصرت نقصيرا يخل عنده بالفائدة ، فان جاء -