سيبويه

12

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الأولى في التثنية الا أنها واو مضموم ما قبلها في الرفع وفي الجرّ والنصب ياء مكسور ما قبلها ونونها مفتوحة فرقوا بينها وبين نون الاثنين كما أن حرف اللين الذي هو حرف الاعراب مختلف فيهما وذلك قولك : جائني المسلمون ورأيت المسلمين ومررت بالمسلمين ، ومن ثم جعلوا تاء الجمع في الجرّ والنصب مكسورة لأنهم جعلوا التاء التي هي حرف الاعراب كالواو والياء والتنوين بمنزلة النون لأنها في التأنيث نظيرة الواو والياء في التذكير فأجروها مجراها . واعلم أن التثنية إذا لحقت الأفعال المضارعة علامة للفاعلين لحقها ألف ونون ولم تكن الألف حرف الاعراب لأنك لم ترد أن تثنّي يفعل هذا البناء فتضمّ اليه يفعلا آخر ولكنك انما ألحقته هذا علامة للفاعلين ولم تكن منونة ولا تلزمها الحركة لأنه يدركها الجزم والسكون فيكون الأول حرف الاعراب والآخر كالتنوين فلمّا كان حال يفعل في الواحد غير حال الاسم وفي التثنية لم يكن بمنزلته فجعلوا إعرابه في الرفع ثبات النون لتكون له في التثنية علامة الرفع كما كان في الواحد إذ منع حرف الاعراب وجعلوا النون مكسورة كحالها في الاسم ولم يجعلوها حرف إعراب إذ كانت متحركة لا تثبت في الجزم ولم يكونوا ليحذفوا الألف لأنها علامة الاضمار والتثنية في قول من قال أكلوني البراغيث وبمنزلة التاء في قلت وقالت فأثبتوها في الرفع وحذفوها في الجزم كما حذفوا الحركة في الواحد ووافق النصب الجزم في الحذف كما وافق النصب الجرّ في الأسماء لان الجزم في الافعال نظير الجرّ في الأسماء وليس للأسماء في الجزم نصيب كما أنه ليس للفعل في الجرّ نصيب وذلك قولك : هما يفعلان ولم يفعلا ولن يفعلا ، وكذلك إذا لحقت الافعال علامة للجمع لحقتها زائدتان إلا أن الأولى واو مضموم ما قبلها لئلا يكون الجمع كالتثنية ونونها مفتوحة بمنزلتها في الأسماء كما فعلت ذلك في التثنية لأنهما وقعتا في التثنية والجمع ههنا كما أنهما في الأسماء كذلك وهو قولك : هم يفعلون ولم يفعلوا ولن يفعلوا ، وكذلك إذا ألحقت التأنيث في المخاطبة إلا أن الأولى ياء وتفتح النون لان الزيادة التي قبلها بمنزلة الزيادة التي في الجمع وهي تكون في الأسماء في الجر والنصب وذلك قولك : أنت تفعلين ولم تفعلي ولن تفعلي ، وإذا أردت جمع المؤنث في الفعل المضارع ألحقته للعلامة نونا وكانت علامة الاضمار والجمع فيمن قال « أكلوني

--> تلخيص معانيها وتقريب مراميها ، وتسهيل مطالعها ومراقيها ، وجلاء ما غمض وخفى منها من وجوه الاستشهادات فيها ، ليقرب على الطالب تناول جملتها ، ويسهل عليه حصر عامتها ، ويجتني من