سيبويه

113

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وقالت درنا بنت عبعبة من بني قيس بن ثعلبة : [ طويل ] « 151 » - هما أخوا في الحرب من لا أخاله * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما وقال الفرزدق : [ منسرح ] « 152 » - يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد وأما قوله عزّ وجلّ ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) * فإنما جاء لأنه ليس لما معنى سوى ما كان قبل أن تجيء به إلا التوكيد فمن ثمّ جاز ذلك إذ لم ترد به أكثر من هذا وكانا حرفين أحدهما في الآخر عامل ، ولو كان اسما أو ظرفا أو فعلا لم يجز ، وأما قوله : « أدخل فوه الحجر » فهذا جرى على سعة الكلام والجيّد ادخل فاه الحجر كما قال أدخلت في رأسي القلنسوة والجيّد أدخلت في القلنسوة رأسي ، وليس مثل الليلة واليوم لأنهما ظرفان فهو مخالف له في هذا موافق له في السعة ، قال الشاعر : [ طويل ] « 153 » - ترى الثور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع فوجه الكلام فيه هذا كراهية الانفصال ، وإذا لم يكن في الجرّ فحدّ الكلام أن يكون الناصب مبدوءا به .

--> ( 151 ) - الشاهد فيه إضافة الأخوين إلى من مع الفصل بالمجرور وهو كالذي قبله * رثت أخويها فتقول كانا لمن لا أخاله في الحرب ولا ناصرا أخوين ينصرانه إذا غشيه العدو فخاف أن ينبو عن مقاومته وأصل النبوة أن يضرب بالسيف فينبو عن الضربة ولا يمضي فيها . ( 152 ) - الشاهد فيه إضافة الذراعين إلى الأسد مع الفصل بالجبهة والقول فيه كالقول في بيت الأعشى قبله وعلته كعلته * وصف عارض سحاب اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من انواء الأسد وانواؤه أحمد الأنواء وذكر الذراعين والنوء الذراع المقبوضة منهما لاشتراكهما في أعضاء الأسد والتسمية ونظير هذا قوله عز وجل ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) يريد من البحرين الملح والعذب وانما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح منهما . ( 153 ) - الشاهد فيه إضافة مدخل إلى الظل ونصب الرأس به على الاتساع والقلب وكان الوجه أن يقول مدخل رأسه الظل لان الرأس هو الداخل في الظل والظل المدخل فيه ولذلك سماه سيبويه الناصب في تفسير البيت فقال الوجه أن يكون الناصب مبدوء به * وصف هاجرة قد ألجأت الثيران إلى كنسها فترى الثور مدخلا لرأسه في ظل كناسه لما يجد من شدة الحر وسائره بارز للشمس .