سيبويه
101
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 124 » - طويل متلّ العنق أشرف كاهلا * أشقّ رحيب الجوف معتدل الجرم كأنه قال ذهب صعدا فإنما أخبر أنّ الذهاب كان على هذه الحال ، ومثله قول رجل من عمان [ رجز ] « 125 » - إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا فإنما شبّه هذا الضرب من المصادر ، وليس هذا مثل قول عامر بن الطّفيل : [ كامل ] « 126 » - فلأبغينّكم قنا وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد
--> - تقول ذهب زيد مسرعا وانطلق راكبا فتنتصب هذه الصفات لاشتغال الفعل بالاسم المذكور قبلها ولو أخلص لها الفعل ارتفعت به فلما كان التمييز والحال بمنزلة واحدة في هذه الأشياء عبر عن التمييز بالحال وعلى هذا تجرى سائر الأبيات * وصف رواحل أنضاها دؤوب السير في الهواجر والليل حتى ذهبت لحوم كلا كلها وصدورها ونحلت والكلاكل الصدور واحدها كلكل وكلكال وكأنه أراد بالكلكل هنا أعلى الصدر فلذلك ذكر معه الصدر ويكون أيضا ذكرها للتوكيد ومعنى مشق أذهب لحومهن والممشوق الضريب اللحم الخفيف الجسم . ( 124 ) - الشاهد فيه نصب الكاهل على التمييز لا على التشبيه بالظرف ، وقد تقدم القول فيه * وصف فرسا فيقول هو طويل العنق مشرف الكاهل رحيب الجوف طويل الخلق معتدل الشكل والمتل العنق الطويل الغليظ المغرز وأضافه إلى العنق لتبيين نوع المتل فكأنه قال طويل الشئ المتل الذي هو العنق ، والكاهل فروع الكتفين والأشق الطويل الشق وهو الجانب والرحب والرحيب الواسع ، والجرم الجسم . ( 125 ) - الشاهد فيه نصب الطول والعرض على التمييز لان المعنى ذهب طولى وعرضى أي أتسعا وتملآ شبعا والطول والعرض هنا عبارة عن جميع جسده فهما في التحصيل جوهر وان كانا في اللفظ اسم فعل فنصبهما إذا كنصب الكلاكل والصدور في البيت المتقدم وعلتهما واحدة ، والفرض ضرب من التمر لأهل عمان والفرض التمر الذي يؤخذ في فرض الزكاة وكذلك الزبيب وأصل الفرض في اللغة القطع قاله الزجاج في المعاني . ( 126 ) - الشاهد في نصب قنا وعوارض على اسقاط حرف الجر ضرورة لأنهما مكانان مختصان لا ينتصبان انتصاب الظرف وهما بمنزلة ذهبت الشام في الشذود والحذف * توعد في البيت أعداءه بتتبعهم والايقاع بهم حيث حلوا من المواضع المنيعة ومعني لأبغينكم لاطلبنكم ، وقنا وعوارض جبلان ، واللابة الحرة ، وضرغد جبل بعينه ومعنى لا قبلن الخيل لاوردنها هذه الحرة ولأقبلنها .