الخليل الفراهيدي

92

المنظومة النحوية

رابعا : الأعلام الواردة بين التمثيل والحقيقة إن المتأمل لقصيدة الخليل النحوية يلاحظ كثرة الأعلام الواردة فيها ، هذه الأعلام تربو عن مائة وثلاثين علما ، وهذا ليس بمستغرب ، فمادام الأمر في نطاق النحو والتمثيل للقضايا النحوية المختلفة ، فإنّ الحاجة تكون ملحة في استخدام الأعلام التي لا يكون القصد من وجودها سوى التمثيل فقط ، دون أن يمثّل العلم شيئا من الدلالات الأخرى ؛ أي أنه لا يوجد ربط بين الحدث الحاصل من العلم والواقع كائنا أو يكون . إلا إذا قصد طرح وجهة نظر أو اعتراض أو رأي ما لواحد من النحاة أو الصرفيين ، فإن الامر يكون مختلفا في هذه الحالة ، إذ ليس الأمر في نطاق التمثيل بل تغيّر إلى مرحلة أخرى ، يكون المقصود علما بعينه وشخصا بعينه قال شيئا أو نقل رأيا ما . والمتتبع لأعلام الخليل يستطيع ملاحظة ما يلي : أولا : وجود أعلام حديثة - أو هكذا تبدو - مثل عبد السّلام أو أعلام غريبة ليس هناك تعوّد على التمثيل بها مثل : عبد المهيمن ، مهلّب ، جندب ، حوشب . . . الخ . لكن الذي كان مثيرا بالنسبة لي هو العلم ( عبد السّلام ) بشكل خاص ، فالقارئ - منذ وقوع عينه على ( عبد السّلام ) - يوشك أن يذهب إلى القول بأن هذه القصيدة ليست للخليل لأن العلم ( عبد السّلام ) ليس قديما إلى هذه الدرجة ، هكذا كان إحساسي في بادئ الأمر . أما الأعلام الأخرى التي تثير نوعا من الدهشة للتمثيل بها مثل : حوشب ، عبد المهيمن . . . إلخ . فهي قديمة ، ولعل قدمها كان دليلا على كتابة هذه القصيدة في حياة الخليل ، بل وقد يكون قبل ذلك . وكان لا بد من العودة إلى كتب التراجم والتاريخ للتحقق حتى نرى هل وجد من سمّي ( عبد السّلام ) في عصر الخليل أو قبله ؟ فإذا وجد من سمي بهذا الاسم في حياة الخليل أو