الخليل الفراهيدي
55
المنظومة النحوية
ثالثا : مصطلحات الخليل لم يكن الخليل بن أحمد أول من تكلم في النحو وبسط آراءه في قضاياه واستخدم مصطلحاته الكثيرة ، فقد سبقه من تحدث في النحو وتكلم في مسائله ، وربما من وضع مؤلفا ضاع مع ما ضاع من التراث العربي ، بدءا من الإمام علي بن أبي طالب الذي أشيع عنه أنه وضع مقدمة في النحو أخذها عنه أبو الأسود الدؤلي « 1 » - كما قيل - ثم بدأ في تأصيل النحو العربي ، وربما اشترك معه عبد الرحمن بن هرمز ونصر بن عاصم « 2 » وهم من تلاميذه ، ومرورا ببقية تلاميذ أبي الأسود مثل ابنه عطاء وميمون الأقرن وعنبسة الفيل ويحيى بن يعمر ، ثم جاء عبد اللّه بن إسحاق وطبقته من أمثال عيسى بن عمر الثقفي وأبي عمرو بن العلاء ، ثم جاء الخليل بن أحمد بعد كل هؤلاء فاهما واعيا كل ما قيل من قبله وكل ما طرح من قضايا النحو العربي . جاء الخليل مع طبقته وتلاميذه من أمثال يونس بن حبيب والأصمعي وسيبويه والنضر بن شميل وأبي مفيد مؤرج بن عمرو السدوسي ، وعلي بن نضر بن علي الجهضمي ليخطو بالنحو خطوات واسعة متنامية إلى التطور وتأصيل مصطلحاته وتأسيس قضاياه والوصول به إلى مرحلة النضج والاكتمال . وكان الخليل على رأس من قدّم لنحو العربية هذه الدفعة القوية بتعليلاته وآرائه ، وأيضا من جعل للنحو البصري ملامح خاصة ومنهجا محددا متضح المعالم ، وبالتالي شيوع المصطلحات النحوية الدقيقة التي ما زالت تستخدم حتى الآن على ألسنة المعلمين والدارسين ، لعل استخدامه المصطلحات من خلال المنظومة ومقولاته وشروحاته الشفوية لتلاميذه وأيضا من خلال كتابه « الجمل » ، هو الذي لفت نظر تلميذه
--> ( 1 ) انباه الرواة للقفطي 1 / 5 . ( 2 ) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 2 .