الخليل الفراهيدي
53
المنظومة النحوية
التمييز ، الإضافة ، مع أنه قد أشار إلى بعضها عرضا في بعض الأحيان مثل ( التعريف والتنكير ) ، أو مثّل لبعضها في سياقات أخرى مثل ( الحال ) لكنه لم يذكر قواعد تدل على تلك الأبواب ، وهناك بعض الأبواب ذكرت ضمنا متداخلة مع أبواب نحوية أخرى مثل : ( الإعراب والبناء ) ، ( الإعراب الأصلي ) والإعراب الفرعي بأشكاله المختلفة ، فهذه القواعد النحوية لم تذكر مفصلة ، ربما لأنها داخلة في كل الأبواب النحوية تقريبا ، وتكررت نماذحها في معظم الأبواب النحوية عند التمثيل . ( 5 ) جاء أسلوب الخليل سهلا ميّسرا بعيدا عن الالتواء والتعقيد ، كما جاء واضحا فيما هدف إليه من القواعد العامة ، كما جاءت أمثلته معبّرة عن معان ودلالات مقصودة . ( 6 ) كان الخليل بارعا عندما صنع مقدمة لمنظومته ، استطاع من خلالها أن يمهّد نفسية المتلقي لقبول هذا العلم الذي يتسم - عند البعض - بالصعوبة كما ، ظهرت في المقدمة ثقة الخليل بنفسه عندما قال : إني نظمت قصيدة حبّرتها * فيها كلام مونق وتأدب لذوي المروءة والعقول ولم أكن * إلا إلى أمثالهم أتقرّب عربية لا عيب في أبياتها * مثل القناة أقيم فيها الأكعب وقد ظهر في المقدمة أيضا ظرف الخليل وفكاهته ، كما ظهرت قدرته البارعة على الانتقال الهادئ السلس من المقدمة إلى الموضوع الأول عندما قال : فإذا نطقت فلا تكن لحّانة * فيظل يسخر من كلامك معرب النحو رفع في الكلام وبعضه * خفض وبعض في التكلم ينصب فقبل أن يذكر أولى قواعده طلب من المتلقي أن يكون حذرا عند النطق حتى لا يلحن فيثير سخرية الآخرين ، ثم انتقل بعد ذلك انتقالا مباشرا إلى الحديث عن القواعد النحوية ، وبدأها بداية طبيعة بمعرفة أحوال أواخر الكلم .